עֹבַדְיָ֖ה-
عُوبَدْيَا
❖ كاتب
السفر:
كاتب السفر هو عُوبَدْيَا (עֹבַדְיָ֖ה ‘ō·ḇaḏ·yāh). والاسم معناه ”خادم الرب“.
وهو واحد من أربعة أنبياء لا نعرف عنهم شيئًا سوى أنهم كتبوا النبوة. الأنبياء الثلاثة الآخرون هم: حبقوق، حَجّي، وملاخي.
لقد عاش عُوبَدْيَا وفقًا لاسمه: ”عبد
الرب – خادم الرب“. فالخادم لا يتباهى
بنسبٍ أو إنجازاتٍ أو خبرات.
❖
تاريخ كتابة السفر :
هناك اختلاف كبير حول
تاريخ نبوة عُوبَدْيَا. بعض الباحثين
يرجعون تاريخها إلى سنة ٨٨٧ ق.م، وهو الوقت الذي يعود إلى عهد يهورام وعثليا
الدموية (راجع ٢ ملوك ٨: ١٨ مع ٢ ملوك ١١: ١-١٦).
وقد أرجع آخرون النبوة إلى عهد يهوشافاط (٢أخ١٧: ٧). إذا كان هذا دقيقًا، فإن لدينا إشارة واحدة لعُوبَدْيَا
في التاريخ.
ومع ذلك، كان هذا الاسم
شائعًا جدًا في ذلك الوقت. وقد رجّح بعض الباحثين تاريخ النبوة إلى سنة ٥٨٧ ق.م،
معتبرين أن عُوبَدْيَا كان على الأرجح معاصرًا لإرميا.
كل هذه الترجيحات تعتمد
على عددي ١0، ١١ «مِنْ أَجْلِ ظُلْمِكَ لأَخِيكَ يَعْقُوبَ، يَغْشَاكَ الْخِزْيُ
وَتَنْقَرِضُ إِلَى الأَبَدِ. يَوْمَ وَقَفْتَ مُقَابِلَهُ يَوْمَ سَبَتِ
الأَعَاجِمُ قُدْرَتَهُ، وَدَخَلَتِ الْغُرَبَاءُ أَبْوَابَهُ، وَأَلْقَوْا
قُرْعَةً عَلَى أُورُشَلِيمَ، كُنْتَ أَنْتَ أَيْضًا كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ» (عو١0، ١١).
ويبقى السؤال هنا: هل هذه
إشارة تاريخية أم نبوية؟ ويميل بعض
الباحثين إلى التفسير الطبيعي التاريخي، مما يرجح تاريخًا متأخرًا لكتابة السفر.
والأرجح أنه كُتب بعد السبي البابلي.
❖
موضوع السفر:
دينونة الرب على أدوم،
بسبب كبرياءه وقسوته مع يهوذا وشماتته في خرابه عندما غزاه البابليون . يقول
الكتاب: «كَيْفَ فُتِّشَ عِيسُو وَفُحِصَتْ مَخَابِئُهُ؟» (عو٦). ولقد تُرجمت بواسطة العالم العبري غينسبرغ
كالتالي: ”كيف عُريت أشياء عيسو!“ لقد
وُضعت في العلن لنراها لأول مرة. عُوبَدْيَا
يضع المجهر على عيسو؛ وعندما ننظر من خلال العدسة، نرى أدوم. كما ننفخ أنبوبًا مطاطيًا للبحث عن تسرب، ولا
نجد التسرب حتى يتم نفخه، هكذا يقدم عُوبَدْيَا عيسو مكبرًا لنرى العيب في حياته. ما كان صغيرًا في عيسو تضخم ١٠٠,٠٠٠ مرة في
الأمة. لم يقل الله في البداية إنه أبغض عيسو . لكن عندما أصبح أمة وكشف الأمر
الذي جعل الله يبغضه ولقد كان الأدوميون نسل عيسو ابن إسحاق، يسكنون
منطقة تدعى أدوم عرضها ٦٤كم وطولها ١٦٠ كم، وكانت عاصمتهم ”سيلع (Sela)“،
والتي سُمِّيت فيما بعد ”بتراء" (Petra)“.
وقد اكتُشفت آثارها سنة ١٨١٢ م بجوار البحر
الميت. ويبلغ ارتفاعها ١٧٠٠م
مدينة البتراء، المنحوتة
في صخور وردية اللون. كانت قلعة منيعة، محمية من الهجوم لدرجة أن مصر وبابل وآشور
أودعوا أموالهم هناك. كان عدد قليل من الرجال قادرين على حراسة الأودية الضيقة
التي تشكل مداخلها.
وكانوا يعيشون في أمان
زائف. في كبريائهم، شعروا أنهم لم يعودوا بحاجة إلى الله، وأخرجوه من حضارتهم.
عندما يصل إنسان بسيط، مجرد مخلوق صغير هنا، إلى النقطة التي يقول فيها: ”لا أحتاج
إلى الله“، يقول الله: ”هذا ما أكرهه“.
وقد ذُكر الأدوميون في سجلات
مصر في عصر الأسرة الثانية عشرة (٢٠٠٠-١٧٨٨ ق.م). وكان عيسو ونسله قد طردوا الحوريين
من أرض أدوم وسكنوا مكانهم (تثنية ٢: ١٢).
كان حكام أدوم في البداية أمراء
يشبهون رؤساء القبائل (تك ٣٦: ١٥-١٩)، لكنهم أصبحوا لاحقًا ملوكًا قبل قيام مملكة إسرائيل
(تك٣٦: ٣١-٣٩).
❖
علاقة أدوم بإسرائيل عبر التاريخ:
كان الأدوميون من نسل
عيسو، كما أن الإسرائيليين هم نسل يعقوب.
فقصة عيسو ويعقوب هي قصة توأمين، أبناء إسحاق ورفقة. لم يكونا توأمين
متطابقين؛ بل كانا مختلفين تمامًا (تك٢٥: ٢٤-٣٤).
ولقد احتقر عيسو
بكوريته. مع العلم أن الرجل الذي يحمل
البكورية كان على اتصال بالله ككاهن
لعائلته، وهو الرجل الذي لديه عهد من الله، الرجل الذي له علاقة بالله. ولكن عمليًا قال عيسو: ”أُفضِل طبق عدس على أن
تكون لي علاقة مع الله“.
عندما نرى عيسو في أول سفر
في العهد القديم وهو سفر التكوين، وننظر إليه
الآن في آخر سفر في العهد القديم، ونقرأ هذه اللغة الغريبة: «أَحْبَبْتُكُمْ،
قَالَ الرَّبُّ. وَقُلْتُمْ: بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ أَلَيْسَ عِيسُو أَخًا لِيَعْقُوبَ،
يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ، وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ» (ملا١: 2، ٣)
. نراه أمرًا غريبًا أن يقول الرب: «أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ، وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ
»! لكن التفسير يوجد في سفر عُوبَدْيَا الصغير.
على أنه يوجد تاريخ طويل
من العداونية بين عيسو ونسله ( أدوم) ضد أخيه يعقوب ونسله ( إسرائيل )، يتضح
كالتالي :
- عيسو ونيته الخبيثة لقتل
أخيه يعقوب بعد حادثة سرقة البركة من إسحق (تك٢٧: ٤1؛ ٣٢: ٦).
- عماليق وهو نسل عيسو ،
هو أول عدو قابل شعب الله في البرية بعد خروجهم من مصر وحاربهم (خر١٧: 8؛ تثنية
٢٥: ١٧).
- تنبأ بلعام بغزو إسرائيل
لأدوم (عد٢٤: ١٨).
- عندما كان شعب إسرائيل في
طريقه من البرية إلى كنعان، طلبوا المرور بأرض أدوم، لكن ملك أدوم رفض ذلك (عد٢٠:
١٤-٢١).
- حارب شاول الأدوميين واستحيا أجاج (١صم١٤: ٤7؛ ١صم ١٥).
- دواغ الأدومي فتن على
داود وكهنة الرب لدى شاول مما جعله يقتل كل كهنة الرب (١صم٢٢).
- غزا داود أدوم وأقام عليها
حراسًا (١أخ ١٨: ١٣).
- بعد غزو داود لأدوم، هرب
أحد أمراء الأسرة المالكة في أدوم واسمه ”هدد“ إلى مصر، وأصبح لاحقًا خصمًا لسليمان
(١مل١١: ١٤-٢٢).
- في أثناء حكم يهوشافاط، غزا الأدوميون والعمونيون والموآبيون يهوذا، لكنهم
أفنوا بعضهم البعض في حرب أثارها الرب (٢أخ٢٠: ١، ٢2، ٢٣).
0 قتل أمصيا عشرة آلاف من الأدوميين
بأن طوح بهم من فوق قمة الصخرة (٢مل١٤: 7؛ ٢أخ٢٥: ١1، 12).
- غزا الأدوميون سبط يهوذا
وأخذوا أسرى أثناء حكم آحاز.
- ابتهج الأدوميون عندما خرب
نبوخذنصر أورشليم (مز١٣٧: ٧). وقد تنبأ الأنبياء
بالكوارث التي حلت بأدوم بسبب عدائهم المرير لإسرائيل، لكنهم تنبأوا أيضًا برجوعه النهائي (إر٤٩: ٧-٢٢؛ مرا٤: ٢١-٢٢؛ حز٢٥: ١٢-١؛
يؤ٣: ١٩).
- هامان بن همداثا الأجاجي
من نسل عماليق الذي أراد إبادة كل الجنس اليهودي أيام استير ومردخاي.
- عائلة الهرادسة الدموية
من نسل أدوم، وقتلهم لصبيان بيت لحم لمحاولة قتل المسيح، وقطع رأس يوحنا المعمدان،
والحكم على المسيح، وقتل يعقوب ومحاولة قتل بطرس.
❖ سمات السفر:
سفر عُوبَدْيَا هو أقصر
سفر في العهد القديم ، حيث يتكون فقط
من ٢١ آية. لكن قصر الرسالة لا يقلل من أهميتها أو قيمتها
بالنسبة لنا اليوم. مثل الأنبياء الصغار
الآخرين، الرسالة أساسية، مناسبة، عملية، ومؤثرة. إنها رسالة يمكن أن تُوجه إلى
هذا اليوم الذي نعيش فيه.
❖
خلفية السفر :
كان
عيسو أخو يعقوب صيادًا (تك٢٥: ٧)، وكان نمرود أبو البابليين صيادًا (تك١٠). وفي يوم خراب أورشليم اجتمع الصيادان،
الكلدانيون نسل نمرود الصياد، يهجمون
ويخربون، والأدوميون نسل عيسو الصياد يشمتون (مز١٣7؛ إر٥١؛ حز٣٥). لذلك تقرر قضاء الله الشامل على بابل وعلى أدوم
في إشعياء ٣4 ورؤيا 18.
❖
الآيات المفتاحية :
«تَكَبُّرُ قَلْبِكَ قَدْ خَدَعَكَ أَيُّهَا السَّاكِنُ فِي مَحَاجِئِ
الصَّخْرِ، رِفْعَةَ مَقْعَدِهِ، الْقَائِلُ فِي قَلْبِهِ: مَنْ يُحْدِرُنِي إِلَى
الأَرْضِ؟»
(ع3).
«فَإِنَّهُ قَرِيبٌ يَوْمُ الرَّبِّ عَلَى كُلِّ الأُمَمِ. كَمَا
فَعَلْتَ يُفْعَلُ بِكَ. عَمَلُكَ يَرْتَدُّ عَلَى رَأْسِكَ» (ع15).
❖ أقسام السفر:
ع١-
9: إذلال كبرياء أدوم.
ع١٠-١6:
حيثيات وأسباب الدينونة على أدوم.
ع ١7-٢1:
البركة المستقبلية لإسرائيل وصهيون.