(أصحاح 6)
(ج) المرتدّ المخدوع بغنى
العالم (ع9، 10)
(ع9، 10): «وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ
يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ
كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ.
لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ
قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ».
بالمباينة مع الأتقياء القنوعين (ع6، 7)، هناك القلقين
الّذين يرغبون أن يكونوا أغنياء. فالثّروة لها شِباكَها، كما سيُرينا الرّسول بعد
قليل، ولكن ليس بالضّرورة أن يُصبح امتلاك الثّروة مُفسِدًا للنّفس، ولكن
«الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ». ومن المُلاحظ أنّ كلمة
«يُرِيدُونَ» تتضمّن الرّغبة والعزم. والخطورة على المؤمن أنّه بدلًا من أن يكسب
لمعيشته، فإنّه يوقف نفسه، ويرغب بقلبه، أن يصير غنيًّا، ولذلك يتحوّل الغرض من
الرّبّ إلى الغنى. إنّه من الأفضل لنا أن نثبت في الرّبّ، ونلتصق به بعزم القلب
(أع11: 23).
ويُحذّرنا الرّسول من الشّرور الّتي تنتج من الرّغبة أن
نكون أغنياء. نتعرّض جميعًا للتّجربة، ولكن الّذي يُريد أن يكون غنيًّا يسقط في
تجربة، وسيجد نفسه ممسوكًا ببعض شِباك العدوّ الخفيّة. هذا بالإضافة إلى أنّ الرّغبة
أن نكون أغنياء، تفتح الباب لشهوات كثيرة غبيّة ومُضرّة، تقود إلى كبرياء الجسد وبُطلانه،
وتؤدّي إلى الأنانيّة والطّموح الدّنيويّ. هذه هي الأشياء الّتي تُغرّق النّاس في
العَطَب والخراب. إنّها ليست ببساطة المال، بل "مَحَبَّةَ الْمَالِ" الّتي
هي أصل لكلّ الشّرور. وكم هو خطير أن يتعرَّض المؤمن للانجذاب إلى الأشياء العالميّة
الّتي تُجلب الخراب والدّمار على مَن هُم في العالم. أَليس هذا ما حدث في أيّام
الرّسول بولس، فالبعض اشتهى الغِنى، فتحوّلوا عن الإيمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع
كثيرة.
(يتبع)