عدد رقم 1 لسنة 2024
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
أماكن في الكتاب المقدّس (3)  

بحر الجليل

«وَإِذْ كَانَ يَسُوعُ مَاشِيًا عِنْدَ بَحْرِ الْجَلِيلِ أَبْصَرَ أَخَوَيْنِ: سِمْعَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بُطْرُسُ، وَأَنْدَرَاوُسَ أَخَاهُ يُلْقِيَانِ شَبَكَةً فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا صَيَّادَيْنِ. فَقَالَ لَهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ النَّاسِ. فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا الشِّبَاكَ وَتَبِعَاهُ. ثُمَّ اجْتَازَ مِنْ هُنَاكَ فَرَأَى أَخَوَيْنِ آخَرَيْنِ: يَعْقُوبَ بْنَ زَبْدِي وَيُوحَنَّا أَخَاهُ، فِي السَّفِينَةِ مَعَ زَبْدِي أَبِيهِمَا يُصْلِحَانِ شِبَاكَهُمَا، فَدَعَاهُمَا. فَلِلْوَقْتِ تَرَكَا السَّفِينَةَ وَأَبَاهُمَا وَتَبِعَاهُ» (مت4: 18-22).

 

بحر الجليل هو أحد أسماء البُحَيرة الشّهيرة في شمال كنعان، والّتي سمّيت ببحر الجليل، لوقوعها في الطّرف الشّرقيّ للجليل. يرفدها نهر الأردنّ من الشّمال ويواصل جريانه من طرفها الجنوبيّ حتّى البحر الميّت (بحر الملح). تبلغ مساحتها 165 كم مربّع، طولها 21 كم، وعرضها 13 كم، وتنخفض 245 م تحت سطح البحر، ولذلك فهي تمتاز بمناخها الشّتويّ الدّافئ. مياهها عادةً هادئة، لكن عواصفها مفاجئة وخطرة.

كانت تحدّها قديمًا من الشّرق مملكة جشور الّتي هرب إليها أبشالوم (2صم 13: 37)، وفي فترة العهد الجديد منطقة المدن العشر وجولانيتِس (الجولان)، والّتي كانت سفوحها قريبة من الشّاطئ الشّرقيّ، فكان قليل السّكّان بالمفارقة مع الجانب الغربيّ، والّذي بنيت عليه عدّة مدن مثل كفرناحوم، بيت صيدا، مجدلا (موطن مريم المجدليّة)، وغيرها.

دُعيت البحيرة في العهد القديم بحر كنّارة (عد34: 11)، لِشَبَه شكلها بالكنار أو القيثار. وكانت في شمالها الغربيّ مدينة كنّارة المحصّنة، وكانت تسمّى أيضًا كِنِّرُوتْ وهو جمع كنّارة (يش12: 3؛ 19: 35).

في أزمنة العهد الجديد سُمّيت أيضًا بحيرة جنيسارت (لو 5: 1)، وتعني حديقة الرّؤساء، نسبة لأرض جنيسارت (بالعبريّة جنوسار)، وهو سهل زراعيّ خصب يقع شمال غرب البحيرة (مت14: 34).

من أسمائها أيضًا بحر طبريّة، نسبة لمدينة طبريّا الّتي بناها هيرودس أنتيباس على ضفّتها الغربيّة نحو عام 20 للميلاد، ودعاها باسم طيباريوس قيصر، وجعلها عاصمة الجليل بدلًا من مدينة تسيبوري (يو 21: 1). كانت طبريّة مدينة رومانيّة (بوليس) نابضة بالحياة، تأتي منها السّفن، لكنّها بُنيت على آثار قبور فاعتُبِرَت نجسة لدى اليهود (يو6: 23).

بالإضافة لكون البحيرة خزّانًا طبيعيًّا للمياه (العذبة)، كانت القوارب تنقل النّاس والبضائع والأسماك بين القرى الكثيرة حولها. كانت مجدلا إحدى المدن الّتي أسّسها اليونانيّون وأسموها طريخايآي، أي مكان التّمليح، فالسّمك كان يُملَّح لتخزينه، وكان يُتناول أيضًا مخلّلًا، مشويًّا أو مقليًّا.

كان الصّيد عملًا عائليًّا مُرهِقًا وخَطِرًا، يتمّ بواسطة الشِّباك الصّغيرة الّتي تُطرح قرب الشّاطئ، أو بالشِّباك الكبيرة الّتي تُطرح من القوارب في عرض البحيرة. كانت الشِّباك تُصنع من خيوط الكتّان أو الحبال وكثيرًا ما كانت تتّسخ وتتمزّق، لذلك كان من اللّازم معالجتها بشكل مستمرّ. ما أحلى أنّ أوّل صيّادَين (بطرس واندراوس) صارا صيّادَين للنّاس (مُبشِّرين)، وبينما استشهد يعقوب سريعًا، كان يوحنا في خدمته وكتاباته يُصلح الشِّباك روحيًّا مِمّا يمزّقها (البِدع).

جزءٌ كبيرٌ من خدمة الربّ يسوع كان في منطقة البحيرة، فنحو نصف معجزات المسيح المذكورة في البشائر كانت على شواطئها؛ ففي كفرناحوم شُفيت حماة بطرس، وكان صيد السّمك الأوّل، وشفاء نازفة الدّم، وإقامة ابنة يايرس وغيرها. وفي بيت صيدا تمّ إشباع الخمسة الآلاف، وشفاء الأعمى. وعلى شواطئها الشّرقيّة في نواحي المدن العشر شفى مجنون كورة الجدريّين، وأشبع الأربعة الآلاف. أمّا في داخل البحيرة فمشى على الماء وأسكت العاصفة.

أهمّ ما في البحيرة ماءها، وقد مشى المسيح على الماء (مت14: 25-31). وأصعب ما فيها عواصفها، وقد أسكنَ ريحها (مر4: 36-39). أخي، أُختي، إنّ الّذي مشى على الماء يقدر أن يرفع قلبك فوق مياه العالم، والّذي أسكن العاصفة قادر أن يعطيك سلامًا مع الله، بل ويمتّعك بسلام الله الّذي يفوق كلّ عقل!

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com