(مز107: 1؛ نا1: 7)
صلاح
الله معناه إن الله لا يعطي إلا الخير والجود والإحسان، ولن يأتي يوم يكون الرب
فيه سبب للأذية والضرر.
وصلاح
الله له خمسة أوجه:
أولًا:
الحرمان: هناك ترنيمة تقول: ”كل باب أنت قفلته ما أنت عارف اللى
فيه“. فعندما يمنع رحمة، وعندما يعطي خير.
وفي السماء سنشكر على الطلبات التي لم يمنحها أكثر من شكرنا لأجل الطلبات التي
منحها، عندما تتضح لنا حكمة الله من وراء الأمور ومن وراء عدم منحه إيانا الطلبات
التي طلبناها.
ثانيًا:
التجارب: الله ليس هو مصدر الألم ولا الكوارث، وإن كانت تمر على
السماح الإلهي والحكمة الإلهية، لكنه يمارس سلطانه ليُخرج من أعمق الألم أفضل
النتائج. وأي تجربة عاقبتها جميلة، والفصل
الأخير في رواية آلامنا رائع ولعل قصة يوسف تقول هذا ولعل نهاية وعاقبة الرب مع
تجارب أيوب المُركبة تشهد عن هذا «قَدْ سَمِعْتُمْ بِصَبْرِ أَيُّوبَ وَرَأَيْتُمْ
عَاقِبَةَ الرَّبِّ» (يع5: 11).
وفي
إرميا 29: 11 يقول الرب: «لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ
بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ
آخِرَةً وَرَجَاءً».
فالرب
غير مؤذٍ ولا يتلذذ بآلامنا، بل يتوجع أمام أوجاعنا وفي كل ضيقنا يتضايق. فلنا كل الحق أن نقول لبعضنا البعض: الرب صالح
في التجارب لأن الرب لا يعطي إلا الخير مهما المشهد ظلام، ولأنه لسبب التجارب نتسع
روحيًا وشخصيًا، وبسببها سيكون لنا أمجاد مستقبلية.
ثالثًا:
التأديب: يضع الرب لنا أشواكًا في سكة الخطية لأنه صالح: «لِذلِكَ
هأَنَذَا أُسَيِّجُ طَرِيقَكِ بِالشَّوْكِ، وَأَبْنِي حَائِطَهَا حَتَّى لاَ
تَجِدَ مَسَالِكَهَا» (هو2: 6). وفي
عبرانيين 12: 7 -12 يقول: «الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ
كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ»، ويؤدبنا لكي نشترك في قداسته، أي نتوافق معه ومع صفاته
وطبيعته المقدسة. فأمام كل تأديب ووجع
نقول: الرب صالح، لو الرب يبغضنا كان لا يطلب لنا التأديب، لكنه يعلم أن خطية
واحدة تفسد خيرًا جزيلاً، ولسبب الخطية يكون هناك الضرر من كافة الاتجاهات على
المؤمن، لذلك يؤدبنا بالإنذار وبالوجع وبطرق التأديب المتنوعة.
رابعًا:
المسامحة والصفح: رغم عدم الاستحقاق وحتى في المواقف التي نُقصر فيها
وتكون فيها أخطاؤنا ظاهرة أمامنا «لَمْ يَصْنَعْ مَعَنَا حَسَبَ خَطَايَانَا،
وَلَمْ يُجَازِنَا حَسَبَ آثامِنَا» (مز103: 10).
ويتضح هذا في حياة يعقوب في سفر التكوين عندما طمأن الرب قلب يعقوب الخائف
بعد هروبه من أخيه عيسو (تك28: 12)، وبعد عشرين سنة أنقذه من خاله لابان (تك31)،
ومن عيسو أخيه (تك33).
لم
يعنف إيليا رغم الأفكار التي كان من خلالها يعترض على الظروف، ويطلب الموت لنفسه،
بل بالعكس أعطاه كعكة رضف. ولم يُعنف
يونان رغم عناده، بل أعطاه الفرصة الثانية في خدمة الرب، والرب دائمًا يعطينا
الفرصة الثانية في خدمته ليس لأمانة فينا فيما مضى، بل لأنه صالح.
خامسًا:
العطاء: نحن لا نقول: الرب صالح إلا في
التجارب، لكنه صالح عند كل عطاء، فعطاء الرب لنحميا قال عنه: «يَدِ إِلهِي
الصَّالِحَةِ عَلَيَّ» (نح2: 8). لم ينسب
العطاء لصلواته وأصوامه مثلما نفعل نحن، بل لجود الرب وسخائه، فعندما نتمتع بعطايا
الرب وجوده وكون الرب يميزنا عن غيرنا لا يرجع هذا لتميزنا ولا حتى لاجتهادنا، بل
لأنه صالح.
نحن لا
نقول إن الرب صالح إلا في التجارب، وكما لو كنا لا نقولها إلا كتعبير عن انحنائنا
وتعبنا، مع أن الرب صالح في عطائه لنا رغم عدم استحقاقنا، فهو يشرق شمسه حتى على
غير الشاكرين وعلى الظالمين.