عدد رقم 5 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
أماكن في الكتاب المقدّس  

(1) أرض كنعان

جرت أكثر أحداث الكتاب المقدس في بقعةٍ صغيرة من الأرض يحدّها نهر الأردن من الشرق والبحر الكبير (المتوسط) من الغرب. من الشمال تتاخمها فينيقية (لبنان اليوم)، ومن الجنوب بريّة سيناء (مصر اليوم).  ما أكثر ما حملت هذه البلاد من أسماءٍ وألقابٍ، بدءًا بالألف الثالث ق. م. إذ دعاها المصريون ”حَريو – شَع“ أي ”أرض متنقلي الرمال“ وقد سُميَت بأسماء أخرى مثل ”رِثنو“ وأيضًا ”حارو“.

أول اسم يُذكر لها في الكتاب المقدّس هو أرض كنعان وذلك في أيام ابراهيم خليل الله، لكن المُلفت أن الله أوضح لإبراهيم أنها ”أَرْضَ غُرْبَتِكَ“ (تك11: 31؛ 17: 8). كان هذا أيضًا ما فهمه حفيده يعقوب في قوله لفرعون ”أَيَّامُ سِنِي غُرْبَتِي“ (تك47: 9).

عبر السنين صار نسل يعقوب يُسمّون بني إسرائيل وهو اسم يعقوب الجديد (تك32: 22-31)، ومعناه ”رئيسٌ لله“ أو ”المُجاهِد مع الله“ حسب نصّها العبري (ع 28).  كان أول ذِكر تاريخي لاسم إسرائيل كأُمَّة نحو عام 1220 ق. م. في نصب مرنفتاح الحجريّ المكتوب بالخطّ الهيروغليفيّ.

بعد خروجهم من مصر كان من أسماء الأرض وألقابها القديمة ”أَرْضٍ تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلاً“، وأيضًا ”أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ“ (تث6: 3؛ 33: 28).  في ذلك العهد، دُعيت أرضهم ”مُلْكِ إِسْرَائِيلَ“ (قض20: 6).  وكلمة مُلْك (نَحَلاه) تعني نصيب أو ميراث.  وبعد عهد القضاة صارت البلاد بالحقيقة مملكة، دعوها إسرائيل (1صم 15: 28).  ثم بعد أن انقسمت المملكة الى قسمين، دعيت الجنوبية مملكة يهوذا وعاصمتها اورشليم وحكمها عشرون ملكًا أكثرهم أشرارٌ.  ودُعيت الشمالية مملكة إسرائيل والتي شملت الأسباط العشرة.  تعاقب على حُكم المملكة الشمالية تسعة عشر ملكاً شريرًا، من تسع أُسر وكانت عاصمتها أولاً شكيم، ثم ترصة، وأخيرًا السامرة (1مل12: 1، ؛ 14: 17؛ 16: 29).  وقد احتلّها الأشوريون وسبوا سكانها عام 722 ق. م.

خلال العصور المختلفة، استمر استخدام اسم ”أرض إسرائيل“، وقد دُعيت في سفر إشعياء ”أَرْضِ الرَّبِّ“، وكذلك ”أَرْضِ شَعْبِي“ (إش14: 2؛ 32: 13).  وفي سفر إرميا سمّيت ”أَرْضِ بَسَاتِينَ“ (إر2: 7)، أمّا في سفر حزقيال فدُعيت ”أَرْضِ الأَحْيَاءِ“ (حز26: 20).  فيما بعد دُعيت ”الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ“ (زك2: 12)، ”الأَرْضِ الْبَهِيَّةِ“ (دا11: 16).  ويمكن للدارس المُدّقّق ملاحظة أربعة وأربعين اسمًا ولقبًا في كلمة الله لأرض الموعد (عب11: 9).

بعد عودة اليهود من السبي البابلي، في عهد الرومان دَعوها باللاتينيّة ”يودِيّا“، وهو الاسم الرسمي ليهوذا.  في القرن الثاني للميلاد (وربما نكاية باليهود) دعاها الرومان ”فلسطينا“ أو ”سوريا فلسطينا“ مستخدمين اسم الفلسطينيين ”فِلِشْتِيمُ“، وكانوا شعبًا يونانيًا هاجر من جزيرة كفتور (كريت)، في منتصف الألف الثاني ق. م. وغزا الساحل الجنوبي للبلاد (عا9: 7؛ حز25: 1).  وفي القرون الميلادية الأولى دعا البيزنطيون القسم الذي يمتد جنوبي سهل يزرعيل ”فلسطينا بْريما“ أي الأولى، أما القسم الشمالي لسهل يزرعيل، فأسموه ”فلسطينا سِكوندا“ أي الثانية.  تباعًا، بعد دخول العرب وبتقسيم مُشابه، دَعوا القسم الجنوبي ”جُند فلسطين“، والشمالي ”جُند الأردن“.

ربّما تعرف هذه المنطقة وتشهد أنّها بالحقيقة ”فَخْرُ كُلِّ الأَرَاضِي“ (حز20: 6)، لكن في الواقع، كلّ انسان يحبّ بلادهُ في كل الأحوال.

أمّا بالنسبة للمؤمنين فليتنا نذكر أنّ أيّ أرض هي ”أَرْضَ غُرْبَتنا“ (تك17: 8)، فلنسر زمان غربتنا بخوف، ونحترس في كلّ حالٍ أن نكون مرضيين عنده (1بط1: 17؛ 2كو 5: 9).

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com