عدد رقم 5 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
لعازر ... ورحلة حياة  

لعازر هو أخو مرثا ومريم من بيت عنيا، ولا نقرأ عنه في أي موضع في الكتاب إلا في أصحاحي 11، 12 من إنجيل يوحنا.   ولا نقرأ عنه أي شيء يدل على إيمانه بالرب يسوع، كما كانت أختيه مرثا ومريم اللتان أحبتا الرب، وسارعتا في إكرامه.  ولا نعرف عنه شيء قبل أن نسمع أنه مريض؛ فلا نسمع أنه استقبل الرب، أو كان حاضرًا لوليمة مرثا (لو 10)، ومع ذلك نقرأ أنه كان محبوبًا من الرب يسوع: «فَأَرْسَلَتِ الأُخْتَانِ إِلَيْهِ قَائِلَتَيْنِ: يَا سَيِّدُ، هُوَذَا الَّذِي تُحِبُّهُ مَرِيضٌ»؛ فالرب يسوع يحب الخطاة:

يَسُوعُ رَبِّي أَحَبَّ الْخُطَاهْ
مِنْ أَجْلِهِمْ قَدْ جَاءَ مِنْ عُلاهْ

 

مَنْ يَا تُرَى مِثْلُ هَذَا الْحَبِيبْ
مَنْ يَا تُرَى مِثْلُ هَذَا الْحَبِيبْ

نعم إنه – تبارك اسمه - يكره الخطية، لكنه يُحب الخطاة ليقدم لهم العلاج والدواء والشفاء.

ولعازر يُقدِّم لنا رحلة حياة الإنسان الخاطئ في أربعة مراحل:

?      لعازر المريض      (يو11: 3).

?      لعازر الميت          (يو11: 14).

?      لعازر المُقام         (يو11: 43).

?      لعازر المُتكأ          (يو12: 2).

(1) لعازر المريض:

فما الإنسان البعيد عن الله إلا مريض بالخطية؛ أبشع مرض في الكون «كُلُّ الرَّأْسِ مَرِيضٌ، وَكُلُّ الْقَلْبِ سَقِيمٌ.  6 مِنْ أَسْفَلِ الْقَدَمِ إِلَى الرَّأْسِ لَيْسَ فِيهِ صِحَّةٌ، بَلْ جُرْحٌ وَأَحْبَاطٌ وَضَرْبَةٌ طَرِيَّةٌ لَمْ تُعْصَرْ وَلَمْ تُعْصَبْ وَلَمْ تُلَيَّنْ بِالزَّيْتِ» (إش1: 5، 6).  والرب يسوع يقول عن نفسه إنه جاء من أجل المرضى: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ، بَلِ الْمَرْضَى» (مت9: 12).  وكان الرب يسوع هو فعلاً الطبيب الشافي لكل الأمراض الروحية والجسدية.  ولعازر يُظهر لنا أن أي إنسان لا علاقة له بالله، وليس قريبًا من الله، ولم يتعرَّف على الله، هو إنسان مريض؛ مريض بالخطية.  ولا يوجد لهذا المرض بالذات أي دواء أو علاج إلا عند شخص واحد، هو الرب يسوع.  ومن محبة الرب يسوع، هو يُقدِّم الدواء مجانًا، مع هذا الدواء كلَّفه الكثير!  

قارئي العزيز: انتبه!  فما لم تتعرف على الرب يسوع، وتطلب منه شفاءً لمرضك وأوجاعك، لن تجد شخصًا آخرًا يُقدِّم لك الدواء والشفاء.  إن له عيادة مفتوحة 24 ساعة، ويستطيع أن يشفيك من مرضك بلمسة أو بنظرة أو بقوة تخرج منه.  لقد شفى الكثيرين؛ شفى زَكا من محبة المال، وشفي السامرية من حياة النجاسة، وشفي بطرس من الذات، وشفى بولس من التعصب والكراهية العمياء.  إن في ابتعادك عن الرب أنت كلعازر المريض، وأمامك طريق لا تهمله ولا تؤجله؛ أن تأتي إلى الرب يسوع الطبيب العظيم!

(2) لعازر الميت:  

الإنسان الخاطئ ليس مريضًا فقط، بل أيضًا ميت أدبيًا وروحيًا؛ منفصلاً عن الله، وهذا هو الموت بعينه «إنَّ لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ» (رؤ3: 1)، بل يصف الرسول بولس الخطاة في رسالة أفسس: «أَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِالذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا» (أف2: 1)،  والرب يسوع وحده يستطيع أن يعطي للميت حياة، وهو بنفسه قال: «أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ» (يو10: 10)، فهو «رَئِيسُ الْحَيَاةِ»؛ واهب ومنشئ ومعطي الحياة، وبدونه هو العدم والموت، وهو «الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ» (يو14: 6). 

قارئي العزيز: لن تجد مَن يعطيك الحياة الأبدية إلا شخص الرب يسوع؛ ستنالها منه في الحال «أَنَا أُعْطِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً» (يو10: 28).   لا حظ عزيزي أن عكس الحياة الأبدية هو الهلاك الأبدي.   فلماذا تحرم نفسك من الإتيان لمصدر الحياة، والتمتع بعطيته الغالية؛ الحياة الأبدية؟  

(3) لعازر المقام:

جاء الرب يسوع إلى بيت عنيا، بناءً على نداء محبة من الأختين، لإنقاذ أخيهما لعازر المريض.  لكن الخطة والمشيئة الإلهية كان يجب أن تسير طبقًا لتوقيت السماء الذي يختلف عن توقيتنا، وهكذا علينا مراعاة فروق التوقيت.  كان لعازر قد مات ووضع في القبر، فماذا يا ترى سيحدث بعد هذا المشهد؟  إن الرب يسوع كما في استطاعته أن يشفي المريض بكلمة، هكذا أيضًا يُقيم الميت بكلمة أيضًا.  وهكذا أتي الرب يسوع إلى مكان قبر لعازر، ولم يستغرق الأمر منه سوى كلمة واحدة؛ فخرج الميت ..

هذا أسعد خبر لكل خاطئ ميت بالذنوب والخطايا؛ مهما كانت خطاياك ثقيلة وكثيرة، فإن  إلهِنَا «يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ» (إش55: 7) ؛ أي عنده مغفرة كثيرة لأي نوع من الخطايا، ولأي كمّ من الذنوب، وبكلمة يُحيّ الخاطئ الميت.  وهو أيضًا يُحيّ الموتى حرفيًا، فهو الإله العظيم الذي بيده نسمة حياتنا.

ما أسعد الخاطئ الذي ينال الحياة بأمر مَن قيل عنه: «فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ، وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ» (يو1: 4)!  ما أسعد الخاطئ الذي سمع البشارة وقبلها مسرعًا «فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ الْمَوْتى أَيْضًا، لِكَيْ يُدَانُوا حَسَبَ النَّاسِ بِالْجَسَدِ، وَلكِنْ لِيَحْيَوْا حَسَبَ اللهِ بِالرُّوحِ» (1بط4: 6)!  وما أسعد كل شخص دخل إلى فلك النجاة فنجا من الهلاك!

(4) لعازر المُتكأ:

لكن لا بد أن تُختم رحلة الحياة، وقد تعرفنا على الرب يسوع وصرنا خليقة جديدة فيه، بأن نعتشر به وندنو منه ونتكأ معه.  «وَأَمَّا لِعَازَرُ فَكَانَ أَحَدَ الْمُتَّكِئِينَ مَعَهُ» (يو12: 2)؛ وهذه العبارة تفيدنا بأن الإنسان الخاطئ الهالك، بعد أن نال الحياة الأبدية، لا راحة له إلا بجوار الرب يسوع.   وكلمة ”اتَّكَأَ“ تعني جلس بحرية وانتباه والأعين مثبتة على شخص من أحياه؛ الرب يسوع.  وهذا الوضع نسمع عنه كثيرًا في الأناجيل: «فَخَرَجَ أُولئِكَ الْعَبِيدُ إِلَى الطُّرُقِ، وَجَمَعُوا كُلَّ الَّذِينَ وَجَدُوهُمْ أَشْرَارًا وَصَالِحِينَ. فَامْتَلأَ الْعُرْسُ مِنَ الْمُتَّكِئِينَ» (مت22: 10).  ويوحنا الحبيب عرف كيف يعرف إجابة السؤال المحير للتلاميذ عن مَن ذا الذي سيُسلمه: «فَاتَّكَأَ ذَاكَ عَلَى صَدْرِ يَسُوعَ وَقَالَ لَهُ: يَا سَيِّدُ، مَنْ هُوَ؟» (يو13: 25).  وعند إشباع الجموع كان لا بد أن يتكئوا أمام الرب «وَأَخَذَ يَسُوعُ الأَرْغِفَةَ وَشَكَرَ، وَوَزَّعَ عَلَى التَّلاَمِيذِ، وَالتَّلاَمِيذُ أَعْطَوُا الْمُتَّكِئِينَ. وَكَذلِكَ مِنَ السَّمَكَتَيْنِ بِقَدْرِ مَا شَاءُوا» (يو6: 11).

قارئي العزيز:  سوف تتمتع كثيرًا بالرب يسوع في خلوتك وفي الاجتماعات إذا اتخذت هذا الوضع؛ وضع الاتكاء.  لا كلفة فيه، بل بحرية تتحدث معه، وبحرية تسأله ويجاوبك.  أحلى وضع يمكن أن تقترب به إلى الرب يسوع.  وقريبًا في السماء سيتحقق القول: «طُوبَى لأُولَئِكَ الْعَبِيدِ الَّذِينَ إِذَا جَاءَ سَيِّدُهُمْ يَجِدُهُمْ سَاهِرِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يَتَمَنْطَقُ وَيُتْكِئُهُمْ وَيَتَقَدَّمُ وَيَخْدُمُهُمْ» (لو12: 37).  تمتع بالاتكاء معه هنا، وفي الأبدية السعيدة سيكون الاتكاء معه أحلى وأحلى.  وانتبه إن كنت مريضًا فالطبيب موجود، وإن كنت ميتًا فرب الحياة موجود، وإن كنت لا تستطيع الاقتراب فالأحضان مفتوحة. 

إنها رحلة الحياة: من الخطية إلى النجاة ... من الموت إلى الحياة ...  من البُعد إلى الاقتراب والتمتع بالرب يسوع

 صفوت نظير 

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com