عدد رقم 5 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
هل يفرح المسيحيون؟!  

«اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا»

(في4: 4)

قال أحدُهم يروي قصته: كانت ابنتي تلعب كرةَ السلة في أحد الملاعب الرياضية المحلية في العطلة الصيفية، وفي أحد الأيام سألها المدرب عن المدرسة التي تذهب إليها.  وعندما ذكرت له اسمَ المدرسة المسيحية التي تدرس فيها، وطبيعةَ الحياة التي تحياها، وإيمانَ أبويها وحياتهم في الكنيسة ونشاطاتـــِهم، بعد كلِ هذا عبـــّر عن دهشته قائلاً: ”لكنك تبدين سعيدة كلَ الوقت، كنت أعتقد أن المؤمنين يُفترضُ أن يكونوا أكثرَ الناس حزنًا، لأنه لا يوجد عندهم أسبابُ السعادة التي نعيشها نحن، ووجوهُهم دائمًا يجب أن تكون عابسةً بائسة، بلا أي معنى للسعادة، ولا أي علامة للفرح.  فأجابته قائلة: ”لكنني لم أرَ في حياتي أسعدَ مِن أبي وأمي، فالابتسامة دائمة على وجوههم، والفرحُ يغمر قلبَهم، والضحكة لا تفارق مُحياهم، بل إنني أرى جارَنا الذي يخرج دائمًا في رحلات، ويذهب إلى أماكن عديدة، ويمرح مع أصدقائه، عندما يكون مع زوجته وأولاده فإننا نسمع دائمًا الصراخَ الشديد، والدموعُ هي السمة الواضحة في حياتهم اليومية الاعتيادية. إذا كنتَ تودُ أن تكون سعيدًا عليك أن تسأل والدي عن سبب السعادة الدائمة في حياته“.

عندها ضحك المدرب بصوت عالٍ وقال: ”أظنني قد عرفت“.

صديقي الشاب: ربما زرع الشيطان في أذهان الكثيرين، أن الحياة المسيحية تتسم بالكآبة والحزن، بسبب رفضها للشهوات العالمية، والسكر، والخلاعة، والهوى، العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج المقدس، إلخ.  ولكن ما لا يعرفه الكثيرون، أن الفرح المسيح منابعه تأتينا من فوق، من هناك من عرش الله، حيث المسيح جالس، وحيث مقامنا ومركزنا فيه.  كما أن أفراح المؤمنين لا يمكن أن تُعطلها ظروف المعيشة الضيقة (مز4)، ولا سلاسل السجون المؤلمة (في4)، بل هي تفيض بغزارة في العلاقة اليومية الحبية مع الرب «اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا» (في4: 4).


© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com