فطنةً وفهمًا من زوجِها، ولكنها تستطيعُ بخضوعِها له – الخضوعِ
المقرونِ بالفطنةِ الموهوبةِ لها من اللهِ – أن تكونَ بركةً له. لا بل يجبُ على
الزوجةِ أن تخضعَ لزوجِها حتى ولو كان غيرَ مؤمنٍ حقيقيٍّ، فإنها تستطيعُ بسيرتِها
الطاهرةِ أنْ تربحَهُ للمسيحِ كما يقولُ الكتابُ: "كَذَلِكَ أَيُّهَا
النِّسَاءُ، كُونُوا خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِكُمْ، حَتَّى إِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لاَ
يُطِيعُونَ الْكَلِمَةَ، يُرْبَحُونَ بِسِيرَةِ نِسَائِهِمْ بِدُونِ كَلِمَةٍ،
إِذْ يُلاَحِظُونَ سِيرَتَكُنَّ الطَّاهِرَةَ بِمَخَافَةٍ" (١ بط ٣:
١-٢).
على أنَّ هذا ليس معناهُ أنْ يتزوَّجَ المؤمنُ بغيرِ المؤمنةِ، ولا
المؤمنةُ بغيرِ المؤمنِ، بل كما يقولُ الكتابُ: "تَتَزَوَّجَ بِمَنْ
تُرِيدُ فِي الرَّبِّ فَقَطْ" (١ كو ٧: ٣٩)، وأيضًا: "لاَ
تَكُونُوا تَحْتَ نِيرٍ مَعَ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ" (٢ كو ٦: ١٤-١٥).
لقد تكلَّمَ اللهُ إلى حواءَ قائلًا: "وَإِلَى رَجُلِكِ
يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ، وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ" (تك ٣: ١٦). ذلك
لأنَّها كانت قد تخطَّت الحدودَ الموضوعةَ لها من اللهِ عندما استسلمتْ لغوايةِ
الشيطانِ، وبهذا برهنتْ على ضعفِها، وعلى أنَّ مكانَها اللائقَ بها هو الخضوعُ.
وهذا ما أشارَ إليهِ الرسولُ بولسُ ضمنًا في قولِهِ:
"لِتَتَعَلَّمِ الْمَرْأَةُ بِسُكُوتٍ
فِي كُلِّ خُضُوعٍ. وَلَكِنْ لَسْتُ أَذَنُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعَلِّمَ، وَلَا
تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ، بَلْ تَكُونَ فِي سُكُوتٍ. لِأَنَّ آدَمَ جُبِلَ
أَوَّلًا ثُمَّ حَوَّاءُ، وَآدَمُ لَمْ يُغْوَ، لَكِنَّ الْمَرْأَةَ أُغْوِيَتْ
فَحَصَلَتْ فِي التَّعَدِّي" (١ تي ٢: ١١-١٤).
لذا يُشدِّدُ الرسولُ بولسُ على لزومِ خضوعِ المرأةِ، لأنَّ آدمَ
أكلَ من الشجرةِ بمحضِ إرادتِهِ، أما حواءُ فإنَّها أُغويتْ، وهذا يدلُّ على أنَّ
المرأةَ أكثرُ من الرجلِ تعرُّضًا لأنْ تُقادَ بعواطفِها أكثرَ مما بتفكيرِها.
على أنَّ للنساءِ التقياتِ مركزَهُنَّ المباركَ بينَ شعبِ الرَّبِّ،
ولاسيَّما في البيوتِ التي فيها تُمارَسُ الصلاةُ العائليةُ، وفيها تُقرأُ كلمةُ
اللهِ وتُطاعُ طاعةً قلبيةً.
إنَّ خضوعَ المرأةِ لزوجِها ليسَ هو عبوديةً أو مذلَّةً، وإنَّما هو
خضوعُ المحبَّةِ القلبيةِ. وإنَّهُ مما يُزيِّنُ الزوجةَ المسيحيةَ ويُجمِّلُها هو
خضوعُها لزوجِها: "كَمَا لِلرَّبِّ"، أي أنَّ خضوعَها لزوجِها هو
خضوعٌ للرَّبِّ نفسِهِ.
وهذا واضحٌ من قولِ الرسولِ بولسَ في رسالتِهِ إلى أهلِ كولوسي:
"أَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اخْضَعْنَ
لِرِجَالِكُنَّ كَمَا يَلِيقُ فِي الرَّبِّ" (كو ٣: ١٨).
وهذا يُرينا أيضًا أنَّ خضوعَ المرأةِ لزوجِها يجبُ أنْ لا يتعدَّى
الطاعةَ للرَّبِّ ولكلمتِهِ، لأنَّهُ ينبغي أنْ يُطاعَ اللهُ أكثرَ من الناسِ. عندئذٍ،
يكونُ خضوعُ المرأةِ لزوجِها هو جزءًا من خضوعِها للرَّبِّ نفسِهِ
متى بهنام