ما هي النظريات المختلفة
لتعريف الوحي؟
يَقْتَنِعُ اللِّيبِرَالِيُّونَ بِبَعْضِ الْقَنَاعَاتِ
الَّتِي تَرَسَّخَتْ فِي أَذْهَانِهِمْ بَعْضُ النَّظَرِيَّاتِ الَّتِي تَنْتَقِصُ
مِنْ كَمَالِ وَحْيِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَعِصْمَتِهِ وَنَزَاهَتِهِ. فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
بِمَا يَأْتِي:
أَوَّلًا:
احْتِمَالِيَّةُ وُجُودِ خَطَإٍ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
يُؤْمِنُ
اللِّيبِرَالِيُّونَ بِفِكْرَةِ أَنَّ الْإِعْلَانَ الْإِلَهِيَّ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ
هُوَ مَزِيجٌ مِنْ عُنْصُرَيْنِ، الْعُنْصُرِ الْأَوَّلِ: إِلَهِيٍّ مَعْصُومٍ مِنَ
الْخَطَإِ، وَالْعُنْصُرِ الثَّانِي: بَشَرِيٍّ يَقْبَلُ احْتِمَالِيَّةَ الْخَطَإِ.
فَإِنْ وُجِدَتْ أَخْطَاءٌ عِلْمِيَّةٌ أَوْ تَارِيخِيَّةٌ - عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ
- فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ، فَهِيَ مِنَ الْجَانِبِ الْبَشَرِيِّ الْقَابِلِ لِلْخَطَإِ
وَلَيْسَ مِنَ الْجَانِبِ الْإِلَهِيِّ. فَالْعِصْمَةُ شَمِلَتِ الْأُمُورَ اللَّاهُوتِيَّةَ
وَالْعَقَائِدِيَّةَ وَالرُّوحِيَّةَ وَالتَّعْلِيمِيَّةَ دُونَ الْأُمُورِ التَّارِيخِيَّةِ
وَالْجُغْرَافِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ. وَقَالُوا إِنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ قَدْ
أَخَذَ مِنْ أَسَاطِيرِ الْأَوَّلِينَ، وَأَنَّ الْكَاتِبَ ابْنُ عَصْرِهِ، فَهُوَ
يَنْقُلُ فِكْرَ وَخِبْرَةَ عَصْرِهِ. وَقَالُوا إِنَّ كَلِمَاتِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ
هِيَ كَلِمَاتٌ بَشَرِيَّةٌ تَتَحَوَّلُ إِلَى كَلِمَاتٍ إِلَهِيَّةٍ فَقَطْ عِنْدَمَا
يَسْتَخْدِمُهَا الرُّوحُ الْقُدُسُ فِي تَغْيِيرِ النُّفُوسِ. فَخَلَطُوا بَيْنَ عَمَلِ
الرُّوحِ الْقُدُسِ فِي الْوَحْيِ وَعَمَلِهِ فِي الِاسْتِنَارَةِ. وَقَالُوا إِنَّ
أَخْطَاءَ الْأَنْبِيَاءِ تُسْقِطُ عَنْهُمُ الْعِصْمَةَ. وَنَادَوْا بِفِكْرَةِ التَّارِيخِ
الْمُقَدَّسِ، فَأَنْكَرُوا تَارِيخِيَّةَ وَحَقِيقَةَ كَثِيرٍ مِنْ قَصَصِ الْكِتَابِ،
وَقَالُوا إِنَّ مَا يَهُمُّنَا هُوَ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ حَوَى الْحَقَّ
الْإِلَهِيَّ، وَلَا نَهْتَمُّ إِذَا كَانَ مُوحًى بِهِ وَمَعْصُومًا أَمْ لَا. وَهُمْ
فِي ذَلِكَ يَجْهَلُونَ تَمَامًا قَوْلَ بُطْرُسَ عَنْ سَيْطَرَةِ رُوحِ اللهِ عَلَى
كَتَبَةِ الْوَحْيِ وَحِفْظِهِمْ مِنَ الْخَطَإِ: «عَالِمِينَ هذَا أَوَّلًا: أَنَّ
كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لِأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ
نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ
مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ» (٢ بُطْرُسَ ١: ٢٠-٢١).
ثَانِيًا: الْكَمَالُ لِلْمَسِيحِ وَالنُّقْصَانُ
لِلْكِتَابِ.
يُؤْمِنُ اللِّيبِرَالِيُّونَ أَيْضًا أَنَّ
الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ لَيْسَ هُوَ الْإِعْلَانَ الْكَامِلَ أَوِ الْحَقَّ الْمُطْلَقَ،
وَإِنَّمَا الْإِعْلَانُ الْكَامِلُ وَالْحَقُّ الْمُطْلَقُ هُوَ شَخْصُ الْمَسِيحِ.
وَقَالُوا إِنَّ لُوثَرَ أَحَلَّ عِصْمَةَ وَسُلْطَانَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ بَدَلًا
مِنْ سُلْطَانِ كَنِيسَةِ رُومَا، وَالْآنَ حَانَ الْوَقْتُ لِإِحْلَالِ سُلْطَانِ
الْمَسِيحِ بَدَلًا مِنْ سُلْطَانِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. وَهُمْ بِذَلِكَ يَتَنَاسَوْنَ
قَوْلَ الْمَسِيحِ عَنْ نَفْسِهِ: «أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ»
(يُوحَنَّا ١٤: ٦)، وَكَلَامَهُ عَنْ كَلَامِ اللهِ: «كَلَامُكَ هُوَ حَقٌّ» (يُوحَنَّا
١٧: ١٧)، وَأَيْضًا: «فَإِنَّ شَهَادَةَ يَسُوعَ هِيَ رُوحُ النُّبُوَّةِ» (رُؤْيَا
١٩: ١٠). فَإِنَّ الْمَسِيحَ، الْكَلِمَةَ الْمُتَجَسِّدَ، هُوَ مَوْضُوعُ الْكِتَابِ،
الْكَلِمَةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي لِقَائِهِ بِتِلْمِيذَيْ عِمْوَاسَ
فَسَّرَ لَهُمَا الْأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ (لُوقَا
٢٤: ٢٧). وَمِنْ خِلَالِ قَنَاعَاتِهِمْ هَذِهِ وَصَلُوا إِلَى عِدَّةِ نَظَرِيَّاتٍ
لِتَفْسِيرِ مَعْنَى الْوَحْيِ، وَمِنْهَا:
١. نَظَرِيَّةُ الْوَحْيِ
الْجُزْئِيِّ.
يُؤْمِنُ أَصْحَابُ هَذِهِ
النَّظَرِيَّةِ بِأَنَّهُ بِحَسَبِ هَذِهِ النَّظَرِيَّةِ، يَكُونُ وَحْيُ الْأَسْفَارِ
مَعْصُومًا فَقَطْ فِي أُمُورِ الْإِيمَانِ وَمَبَادِئِ السُّلُوكِ الْأَخْلَاقِيِّ،
وَلَيْسَ فِي الْأُمُورِ التَّارِيخِيَّةِ أَوِ الْعِلْمِيَّةِ، أَوْ مَعْصُومًا فِي
النُّصُوصِ الَّتِي يَكُونُ الْمُتَحَدِّثُ فِيهَا هُوَ اللهُ نَفْسُهُ، أَيْ مَعْصُومًا
فَقَطْ فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا اللهُ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ، أَوْ
فِي الْأَقْوَالِ الَّتِي نَطَقَ بِهَا الْمَسِيحُ فِي كِتَابَاتِ الْأَنَاجِيلِ الْأَرْبَعَةِ.
وَرُبَّمَا ظَهَرَتْ هَذِهِ
النَّظَرِيَّةُ بِسَبَبِ مَدَارِسِ النَّقْدِ التَّارِيخِيِّ لِلْكِتَابِ. وَتُؤَكِّدُ
هَذِهِ النَّظْرَةُ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ لَا يُمَثِّلُ فِي مُجْمَلِهِ
كَلِمَةَ اللهِ، بَلْ يَحْتَوِي عَلَى كَلِمَةِ اللهِ.
وَقَدْ نَادَى الْبَعْضُ،
مِثْلَ رُودُلْفْ بُولْتْمَان Rudolf Bultmann، بِأَنَّ كَتَبَةَ الْأَسْفَارِ عَبَّرُوا عَنْ لِقَاءَاتِهِمْ وَاخْتِبَارَاتِهِمْ
مَعَ اللهِ فِي إِطَارٍ أَدَبِيٍّ يَخْتَلِطُ بِأَسَاطِيرَ وَخَيَالَاتٍ وَمُعْجِزَاتٍ
خُرَافِيَّةٍ سَادَتْ عُصُورَهُمْ، وَمِنْ ثَمَّ لَابُدَّ مِنْ تَجْرِيدِ الْمَكْتُوبِ
أَوَّلًا مِنْ تِلْكَ الْأَسَاطِيرِ (demythologize) لِلْوُصُولِ إِلَى كَلِمَةِ
اللهِ.
وَقَدْ يُؤْمِنُ الْبَعْضُ
بِالْوَحْيِ الْجُزْئِيِّ دُونَ أَنْ يَدْرِي، وَذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُولُ: «إِنَّ
مَا يَلْمَسُ الْقَلْبَ وَيَتَحَدَّثُ إِلَى النَّفْسِ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ نَصٌّ
مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ»، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ النُّصُوصَ الْأُخْرَى الَّتِي
لَا تَتَلَامَسُ مَعَهُ غَيْرُ مُوحًى بِهَا مِنَ اللهِ.
عَلَى كُلٍّ، لَيْسَ فِي
الْكِتَابِ مَا يَجْعَلُنَا نَلْتَزِمُ بِتِلْكَ الْفِكْرَةِ، فَلَمْ يَقُلِ الرَّسُولُ
بُولُسُ إِنَّ جُزْءًا مِنَ الْكِتَابِ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، بَلْ قَالَ: «كُلُّ
الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ» (٢ تِيمُوثَاوُسَ ٣: ١٦). وَهَذَا حَقٌّ سَوَاءٌ قَبِلْنَا أَمْ أَبَيْنَا.
أَيْضًا، لَا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ يَحْوِي خُرَافَاتٍ
أَوْ أَسَاطِيرَ، بَلْ عَلَى الْعَكْسِ، يُؤَكِّدُ الرَّسُولُ بُطْرُسُ بِأَنَّ مَا
كَرَزَ وَعَلَّمَ بِهِ مِنْ أُمُورٍ عَنِ الْمَسِيحِ لَمْ يَكُنِ السَّبَبُ فِيهِ اتِّبَاعَهُ
لِخُرَافَاتٍ مُصَنَّعَةٍ، بَلْ لِكَوْنِهِ شَاهِدَ عَيَانٍ، فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ
(٢ بُطْرُسَ ١: ١٨). وَلِشَهَادَةِ الْكَلِمَةِ النُّبُوِيَّةِ لِمَا عَلَّمَ بِهِ
(٢ بُطْرُسَ ١: ١٩-٢١)
ومِنْ غَيْرِ الْمَعْقُولِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ
الرَّسُولُ بُطْرُسُ الْكَلِمَةَ النُّبُوِيَّةَ مُشِيرًا إِلَى كِتَابَاتِ الْعَهْدِ
الْقَدِيمِ، لِيَدُلِّلَ بِهَا عَلَى صِحَّةِ مَا يُعَلِّمُ بِهِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي
بِأَنَّهَا تَحْتَوِي عَلَى خُرَافَاتٍ وَأَسَاطِيرَ.
٢- نَظَرِيَّةُ وَحْيِ الإِلْهَامِ
الطَّبِيعِيِّ.
يَتَمَسَّكُ أَصْحَابُ
هَذَا الرَّأْيِ بِأَنَّ الْوَحْيَ مَوْهِبَةٌ خَاصَّةٌ مِنْ جَانِبِ الإِنْسَانِ الطَّبِيعِيِّ،
مِثْلُهَا مِثْلُ أَيَّةِ قُدْرَةٍ فَنِّيَّةٍ أَوْ أَدَبِيَّةٍ تُلَازِمُ صَاحِبَهَا
دَائِمًا. وَيَتَبَنَّى اللِّيبِرَالِيُّونَ مِثْلَ هَذِهِ النَّظْرَةِ عِنْدَ دِرَاسَتِهِمْ
لِلْكِتَابِ. وَبِالنِّسْبَةِ لَهُمْ، لَا يَعْتَبِرُونَ الْكِتَابَ وَحْيًا إِلَهِيًّا،
بَلْ إِلْهَامًا طَبِيعِيًّا، وَمِنْ ثَمَّ يَتَعَامَلُونَ مَعَهُ كَأَيَّةِ وَثِيقَةٍ
قَدِيمَةٍ.
إِنَّ كَتَبَةَ الْأَسْفَارِ،
وَفْقًا لِهَذَا الْفِكْرِ، عُبَقَرِيُّونَ دِينِيُّونَ، لَا يَخْتَلِفُ وَحْيُهُمْ
عَنْ وَحْيِ أَيِّ مُفَكِّرٍ دِينِيٍّ أَوْ فَيْلَسُوفٍ. وَيُمَثِّلُ الْكِتَابُ الْمُقَدَّسُ
تَبَعًا لِهَذَا الرَّأْيِ مَجْمُوعَةً مِنَ الْكُتُبِ الْأَدَبِيَّةِ الْعِبْرِيَّةِ
الْعَظِيمَةِ الَّتِي تَعْكِسُ الْخِبْرَةَ الدِّينِيَّةَ الرُّوحِيَّةَ لِلشَّعْبِ
الْعِبْرِيِّ.
بِتَعْبِيرٍ آخَرَ، تَكُونُ
نُبُوَّةُ الْكِتَابِ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ أَوْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ. إِنَّ التَّسْلِيمَ
بِهَذِهِ الْفِكْرَةِ يَجْعَلُنَا نَرْفَعُ مِنْ مُسْتَوَى إِبْدَاعَاتِ الإِلْهَامِ
الطَّبِيعِيِّ الْخَالِدَةِ إِلَى مُسْتَوَى الْكِتَابَاتِ الْمُوحَى بِهَا مِنَ اللهِ.
إِنَّ مَنْ يُحَاوِلُونَ
تَجْرِيدَ كَلِمَةِ اللهِ مِنْ سِمَتِهَا الإِلَهِيَّةِ لِتُصْبِحَ كَلِمَةً بَشَرِيَّةً
فَقَطْ يَجْهَلُونَ أَنَّ أَعْمَالَ الْبَشَرِ الْأَدَبِيَّةَ مَرْكَزُهَا الْإِنْسَانُ
فَقَطْ، فِي حِينِ أَنَّ الْهَدَفَ الرَّئِيسَ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ هُوَ الْإِعْلَانُ
عَنْ خُطَّةِ اللهِ الْفِدَائِيَّةِ مِنْ أَجْلِ الْبَشَرِ.
٣. نَظَرِيَّةُ الْوَحْيِ
بِالْأَفْكَارِ.
يُنَادِي أَصْحَابُ هَذَا
الْفِكْرِ بِأَنَّ اللهَ أَوْحَى لِلْكُتَّابِ بِالْأَفْكَارِ فَقَطْ، تَارِكًا لَهُمْ
حُرِّيَّةَ الصِّيَاغَةِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْهَا بِأَسَالِيبِهِمُ الْخَاصَّةِ.
وَهَلْ مِنَ الْمَنْطِقِ
أَنْ يُوحِيَ اللهُ بِالْأَفْكَارِ لِيَتْرُكَ لِلْبَشَرِ التَّعْبِيرَ عَنْهَا؟! أَلَا
يُمْكِنُ أَنْ يُعَبِّثُوا بِتِلْكَ الْأَفْكَارِ مِنْ خِلَالِ تَعْبِيرَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ؟!
لَا تُؤَكِّدُ كَلِمَةُ اللهِ هَذِهِ الْفِكْرَةَ، فَأَحْيَانًا كَانَ يَدُورُ الْجَدَلُ
بَيْنَ الْمَسِيحِ وَمُقَاوِمِيهِ مِنَ الْيَهُودِ حَوْلَ لَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ مُحَدَّدَةٍ
بِعَيْنِهَا، مِمَّا يُؤَكِّدُ وَحْيَ تِلْكَ اللَّفْظَةِ (يُوحَنَّا ١٠: ٣٥ مَعَ مَزْمُورٍ
٨٢: ٦).
عِنْدَمَا دَعَا الرَّبُّ إِرْمِيَا، قَالَ
لَهُ: «هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلَامِي فِي فَمِكَ» (إِرْمِيَا ١: ٩). وَسَنَأْتِي لِلْأَدِلَّةِ
عَلَى الْوَحْيِ اللَّفْظِيِّ بَعْدَ قَلِيلٍ.
٤. نَظَرِيَّةُ الْوَحْيِ
الإِمْلَائِيِّ أَوِ الآلِيِّ.
بِخِلَافِ الرَّأْيِ السَّابِقِ،
يُؤْمِنُ أَصْحَابُ هَذَا الرَّأْيِ أَنَّ اللهَ أَمْلَى عَلَى كَتَبَةِ الْوَحْيِ
كُلَّ لَفْظَةٍ دَوَّنُوهَا. وَيَعْنِي هَذَا الْفِكْرُ أَنَّهُ لَيْسَ لِكَتَبَةِ
الْوَحْيِ سُلْطَانٌ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بَلْ هُمْ مُجَرَّدُ أَقْلَامٍ فِي يَدِ اللهِ،
أَوْ كِيبُورْد (Keyboard) بِالنِّسْبَةِ لَهُ.
لَكِنْ، إِنْ كَانَ الْوَحْيُ
الْمَكْتُوبُ هُوَ وَحْيًا إِمْلَائِيًّا، فَمَا سَبَبُ التَّنَوُّعِ الْأَدَبِيِّ
الْهَائِلِ فِي الْأَسَالِيبِ الْأَدَبِيَّةِ لِكَتَبَةِ الْأَسْفَارِ؟ إِنَّ هَذِهِ
الْفِكْرَةَ تُفْتَرَضُ ضَرُورَةَ وُجُودِ أُسْلُوبٍ أَدَبِيٍّ وَاحِدٍ فِي الْكِتَابَةِ
فِي كُلِّ أَسْفَارِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ.
إِنَّ هَذِهِ النَّظْرَةَ لَهَا قَدْرٌ مِنَ الْمِصْدَاقِيَّةِ، حَيْثُ إِنَّنَا
نَعْلَمُ أَنَّهُ تُوجَدُ أَجْزَاءٌ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ يَقُولُ فِيهَا اللهُ:
«اكْتُبِ الْكَلَامَ...» (مِثَالٌ: إِرْمِيَا ٣٠: ٢). وَلَكِنْ، لَمْ تُكْتَبِ الْكَلِمَةُ
الْمُقَدَّسَةُ كُلُّهَا بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ.
فَإِنَّ أَسْفَارَ مُوسَى
الْخَمْسَةِ هِيَ أَسَاسًا تَارِيخُ الشَّعْبِ الْيَهُودِيِّ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِمْ
فِي أَرْضِ الْمِيعَادِ. وَفِي حِينِ أَنَّ مُوسَى هُوَ الْكَاتِبُ الرَّئِيسِيُّ،
إِلَّا أَنَّهُ لَابُدَّ أَنْ قَدْ بَذَلَ جُهْدًا تَحْرِيرِيًّا كَبِيرًا فِي مُرَاجَعَةِ
وَثَائِقَ سَابِقَةٍ لِبَعْضِ الْأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ. وَيَقُولُ لُوقَا فِي مُقَدِّمَةِ إِنْجِيلِهِ أَنَّهُ
قَامَ بِالْبَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ فِي أَحْدَاثِ حَيَاةِ الْمَسِيحِ قَبْلَ أَنْ يَكْتُبَ
إِنْجِيلَهُ (لُوقَا ١: ١-٤). كَمَا أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَسْفَارِ النَّبَوِيَّةِ
كُتِبَتْ وَكَأَنَّهَا مُذَكِّرَاتُ حَيَاةِ أُولَئِكَ الْأَنْبِيَاءِ.
الْمُهِمُّ هُنَا هُوَ
أَنَّ نَظَرِيَّةَ الْإِمْلَاءِ تَنْطَبِقُ عَلَى أَجْزَاءٍ مُعَيَّنَةٍ فَقَطْ مِنَ
الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ وَلَكِنْ لَيْسَ كُلِّهَا أَوْ حَتَّى الْجُزْءِ الْأَكْبَرِ
مِنْهَا.
٥. نَظَرِيَّةُ الرَّأْيِ
الْمُحَافِظِ الْحَدِيثِ.
يُؤَكِّدُ الرَّأْيُ الْمُحَافِظُ
الْحَدِيثُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَحْيِ سُمُوَّ اللهِ. فَيَقُولُ بِأَنَّ اللهَ يَخْتَلِفُ
تَمَامًا عَنَّا، وَأَنَّ الطَّرِيقَةَ الْوَحِيدَةَ لِمَعْرِفَتِهِ هِيَ مِنْ خِلَالِ
الْإِعْلَانِ الْمُبَاشِرِ.
إِنَّ هَذِهِ النَّظْرَةَ
عَنْ سُمُوِّ اللهِ تُنْكِرُ مَفَاهِيمَ اللَّاهُوتِ الطَّبِيعِيِّ (أَيْ إِنَّنَا
يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ اللهِ مِنْ خَلِيقَتِهِ). كَمَا أَنَّ هَذَا الرَّأْيَ الْمُحَافِظَ
الْحَدِيثَ يُنْكِرُ أَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ هُوَ كَلِمَةُ اللهِ. بَلْ يَقُولُ بِأَنَّ الْكِتَابَ الْمُقَدَّسَ شَهَادَةٌ
أَوْ وَسِيطٌ يُوصِلُنَا إِلَى كَلِمَةِ اللهِ الَّذِي هُوَ الْمَسِيحُ. وَيَقُولُ
أَيْضًا إِنَّ كَلِمَاتِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ لَيْسَتْ هِيَ كَلِمَاتُ اللهِ، بَلْ
هِيَ كَلِمَاتٌ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ كَتَبَهَا أُنَاسٌ غَيْرُ مَعْصُومِينَ.
وَكَوْنُ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ مُوحًى مِنَ اللهِ يَعْنِي، بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا
الرَّأْيِ، أَنَّ اللهَ يَسْتَطِيعُ أَحْيَانًا أَنْ يَسْتَخْدِمَ الْمَكْتُوبَ لِيَتَكَلَّمَ
مِنْ خِلَالِهِ إِلَى الْبَشَرِ.
إِنَّ النَّظَرِيَّةَ الْمُحَافِظَةَ
الْجَدِيدَةَ هِيَ أَنَّ الْوَحْيَ لَيْسَ وَحْيًا إِطْلَاقًا. فَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ
الْمُقَدَّسُ عَمَلًا غَيْرَ مَعْصُومٍ أَنْتَجَهُ أُنَاسٌ غَيْرُ مَعْصُومِينَ، فَلَا
قِيمَةَ حَقِيقِيَّةَ لَهُ، أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ لَا تَزِيدُ قِيمَتُهُ عَنْ أَيِّ
كِتَابٍ آخَرَ. فَيَسْتَطِيعُ اللهُ أَنْ «يُكَلِّمَنَا» مِنْ خِلَالِ أَعْمَالٍ قَصَصِيَّةٍ
كَمَا يُكَلِّمُن من خلال الكتاب المقدس.
٦. نظَرِيَّةُ الوَحْيِ
اللَّفْظِيِّ لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ
بَعْدَمَا اسْتَعْرَضْنَا
مُنْذُ قَلِيلٍ نَظَرِيَّاتِ اللِّيبرَالِيِّينَ المُخْتَلِفَةِ بِصَدَدِ الوَحْيِ،
تَعَالُوا لِنَتَعَرَّفَ الآنَ عَلَى اَلمَفْهُومِ الصَّحِيحِ لِوَحْيِ الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ مِنْ خِلَالِ نَظَرِيَّةِ الوَحْيِ اللَّفْظِيِّ.
الوَحْيُ اللَّفْظِيُّ
Verbal Inspiration
إِنَّ الإِيمَانَ الرَّاسِخَ
بِنَظَرِيَّةِ الوَحْيِ اللَّفْظِيِّ التَّامِ لَهُوَ مِنْ مُسَبِّبَاتِ تَمَسُّكِنَا
بِكُلِّ أَسْفَارٍ وَأَصْحَاحَاتٍ وَآيَاتٍ وَأَلْفَاظِ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ إِلَى
الْآنَ.
وَلَقَدْ شَرَحَ لَنَا
الرَّسُولُ بُولُسُ فِي ١ كُورِنْثُوسِ ٢: ٩ – ١٣ كَيْفِيَّةَ وَصُولِ الوَحْيِ إِلَيْنَا
بِطَرِيقَةٍ بَدِيعَةٍ قَائِلًا:
"كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:
«مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ:
مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ. فَأَعْلَنَهُ اللَّهُ لَنَا نَحْنُ بِرُوحِهِ، لِأَنَّ
الرُّوحَ يَفْحَصُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى أَعْمَاقَ اللَّهِ. لِأَنَّ مَنْ مِنَ النَّاسِ
يَعْرِفُ أُمُورَ الإِنسَانِ إِلَّا رُوحُ الإِنسَانِ الَّذِي فِيهِ؟ هَكَذَا أَيْضًا
أُمُورُ اللَّهِ لَا يَعْرِفُهَا أَحَدٌ إِلَّا رُوحُ اللَّهِ. وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ
رُوحَ الْعَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الَّذِي مِنَ اللَّهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ الْمَوْهُوبَةَ
لَنَا مِنَ اللَّهِ، الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لَا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا
حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ
بِالرُّوحِيَّاتِ».
وَتُؤَكِّدُ هَذِهِ نَظَرِيَّةُ
الوَحْيِ اللَّفْظِيِّ عَلَى اَلمَزْجِ بَيْنَ الدَّوْرَيْنِ الإِلٰهِيِّ وَالبَشَرِيِّ
فِي الوَحْيِ فِي إِطَارٍ مِنَ السِّيَادَةِ وَالعِنَايَةِ الإِلٰهِيَّةِ. لَقَدْ عَمِلَ
اللَّهُ فِي حَيَاةِ كُتَّابِ الوَحْيِ، وَوَجَّهَهُمْ إِلَى الأَفْكَارِ أَوِ اَلمَفَاهِيمِ
الَّتِي عَلَيْهِمْ أَنْ يَتَّبِعُوهَا، وَقَادَهُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ إِلَى مُفْرَدَاتٍ
وَعِبَارَاتٍ مُحَدَّدَةٍ، لِتَوْصِيلِ رِسَالَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ أَجْلِ شَعْبِهِ،
دُونَ أَنْ يُلْغِيَ شَخْصِيَّاتِهِمْ وَأَسْلَابِهُمْ فِي اَلكِتَابَةِ.
وَمِنْ هُنَا، تَكُونُ
كَلِمَةُ اللَّهِ إِلٰهِيَّةً بَشَرِيَّةً فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَكَمَا أَنَّ اَلْمَسِيحَ
هُوَ شَخْصٌ وَاحِدٌ مِنْ طَبِيعَتَيْنِ، فَإِنَّ اَلْكِتَابَ كِتَابٌ وَاحِدٌ مِنْ
طَبِيعَتَيْنِ؛ إِنَّهُ اَلحَقُّ الإِلٰهِيُّ مُتَجَسِّدٌ فِي لُغَةِ البَشَرِ. وَمَعَ
أَنَّنَا لَا نَفْهَمُ بِالْكَامِلِ تَفَاصِيلَ تَجَسُّدِ اَلْمَسِيحِ، كَذَلِكَ اسْتَخْدَمَ
الرُّوحُ الْقُدُسُ اَلمَخْزُونَ اَلْلَفْظِيَّ اَلْلُغَوِيَّ اَلبَشَرِيَّ لِيَنْقُلَ
لَنَا اَلاَفْكَارَ الإِلٰهِيَّةَ بِأَقْوَالٍ إِلٰهِيَّةٍ.
وَيَتَّضِحُ اَلدَّوْرُ
اَلبَشَرِيُّ اَلْمُمْتَزِجُ بِعَمَلِ اللَّهِ فِي ظُهُورِ شَخْصِيَّةِ وَخَلْفِيَّةِ
اَلْكَاتِبِ تَمَامًا فِي كِتَابَاتِهِ دُونَ تَجَاهُلِ سَيْطَرَةِ رُوحِ اللَّهِ عَلَى
الكاتب. فَظَهَرَتْ شَخْصِيَّةُ بُولُسَ اَلفَيْلُسُوفِ فِي كِتَابَاتِهِ وَظَهَرَتْ
شَخْصِيَّةُ عَامُوسَ اَلفَلَّاحِ فِي كِتَابَاتِهِ وَظَهَرَتْ شَخْصِيَّةُ دَاوُدَ
الشاعر فِي كِتَابَاتِهِ، لَكِنِّ الكُلَّ كَتَبُوا تَحْتَ سَيْطَرَةٍ تَامَّةٍ مِنَ
الرُّوحِ الْقُدُسِ. تَمَامًا كَمَنْ يَعْزِفُ نَفْسَ اَللَّحْنِ اَلْمُوسِيقِيِّ عَلَى
عِدَّةِ آلَاتٍ مُخْتَلِفَةِ اَلاَصْوَاتِ، لَكِنَّ مُتَّحِدَةٍ فِي اَلدَّوْرِ مِثْلِ
اَلْبِيَانُو أَوِ اَلْعُودِ أَوِ الرُّبَابَةِ.
"لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ
قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ
مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (بِطْرُسَ الثَّانِيَةُ ١: ٢١). إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ
تُقَدِّمُ لَنَا دَلِيلًا لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي أَوْحَىٰ بِهَا اللَّهُ بِكَلِمَتِهِ
إِلَى الْبَشَرِ. فَقَدْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ (أَوْ كَتَبُوا) "مَسُوقِينَ
مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". إِنَّ كَلِمَةَ "مَسُوقِينَ" تَسْتَخْدَمُ
فِي الْحَدِيثِ عَنْ إِمْتِلاءِ الشِّرَاعِ بِالْرِّيَاحِ وَتَوْجِيهِ السَّفِينَةِ
عَلَى الْمَاءِ. فَعِنْدَمَا كَانَ الْبَشَرُ الَّذِينَ كَتَبُوا يَضَعُونَ الْقَلَمَ
عَلَى الْوَرَقَةِ، كَانَ الرُّوحُ الْقُدُسُ "يَسُوقُهُمْ" حَتَّى يَكْتُبُوا
الْكَلِمَاتِ الَّتِي "تَنَسَّمَ بِهَا" اللَّهُ. لِهَذَا فَإِنَّهُ مَعَ
كَوْنِ الْكِتَابَاتِ تَحْمِلُ بَصْمَةَ شَخْصِيَّةِ الْكَاتِبِ (فَقَدْ اِسْتَخْدَمَ
بُولُسُ أُسْلُوبًا مُخْتَلِفًا عَنْ يَعْقُوبَ أَوْ بِطْرُسَ أَوْ يُوحَنَّا)، إِلَّا
أَنَّ الْكَلِمَاتِ نَفْسَهَا هِيَ بِالضَّبْطِ مَا أَرَادَهُمْ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبُوا.
أَمْثِلَةٌ عَلَى وُجُودِ
الوَحْيِ اللَّفْظِيِّ لِلْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ
إِنَّ تَمَسُّكَنَا بالنظرية اللْفَظِّيةِ
لِلوَحْيِ الْمُقَدَّسِ لَيْسَ عَنْ دُونِ وَعِيٍّ وَلَا دَلِيلٍ. بَلْ نَمْلِكُ مِنَ
ٱلْأَدِلَّةِ مَا يَمْلَأُ قُلُوبَنَا وَعُقُولَنَا ثِقَةً أَنَّ هَذِهِ هِيَ النَّظَرِيَّةُ
الْوَحِيدَةُ الَّتِي تَلِيقُ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ. وَإِلَيْكَ عَزِيزِي القَارِئِ
بَعْضَ ٱلْأَدِلَّةِ الَّتِي نَبْنِي عَلَيْهَا تَمَسُّكَنَا بالنظرية اللْفَظِّية
لِلوَحْيِ:
• قَوْلُ بُولُسِ الرَّسُولِ
لِمُؤْمِنِي كُورِنْثُوسَ: «لَا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ،
بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ»
(١كُورِنْثُوسَ ٢: ١٣). فَبُولُسَ يُؤَكِّدُ أَنَّ مَا اسْتَلَمَهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ
هُوَ أَقْوَالٌ وَلَيْسَ أَفْكَارًا.
• قَوْلُ إِسْتِفَانُوسَ
عَنْ مُوسَى إِنَّهُ: «قَبِلَ مِنَ اللَّهِ أَقْوَالًا حَيَّةً»، وَلَمْ يَقُلْ قَبِلَ
مِنَ اللَّهِ أَفْكَارًا حَيَّةً. (أَعْمَالٍ ٧: ٣٨).
• التَّركِيزُ عَلَى أَهَمِّيَّةِ
زَمَنِ الفِعْلِ، إِنْ كَانَ مَاضِيًا أَمْ مُضَارِعًا فِي قَوْلِ الرَّبِّ يَسُوعَ
عَنْ قَوْلِ يَهْوَهُ لِمُوسَى فِي خُرُوجِ ٣: «أَنَا إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلَهُ
إِسْحَاقَ وَإِلَهُ يَعْقُوبَ» (مَتَّى ٢٢: ٣٢).
• قَوْلُ ٱلْمَسِيحِ فِي
يُوحَنَّا ٦: «ٱلْكَلَامُ (وَلَيْسَ ٱلْأَفْكَارُ) ٱلَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ
رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يُوحَنَّا ٦: ٦٣).
• التَّفْرِيقُ بَيْنَ
ٱلْمُفْرَدِ وَٱلْجَمْعِ عِندَ قَوْلِ بُولُسِ لِمُؤْمِنِي غَلاَطِيَّةَ عَنْ بَرَكَةِ
الرَّبِّ لِإِبْرَاهِيمَ فِي ٱلْمَسِيحِ قَائِلًا: «لَا يَقُولُ فِي ٱلنَّسَلِ كَأَنَّهُ
عَنْ كَثِيرِينَ، بَلْ فِي نَسْلِكَ الَّذِي هُوَ ٱلْمَسِيحُ» (غَلَاطِيَّةِ ٣:
١٦).
• تَرْتِيبُ ٱلْأَسْمَاءِ وَمَعَانِيهَا
وَتَرْجَمَتُهَا، فِي قَوْلِ ٱلرَّسُولِ لِلعِبْرَانِيِّينَ عَنْ رَمْزِيَّةِ مَلْكِي
صَادِقٍ لِلْمَسِيحِ: «مَلْكِي صَادِقٍ مَلِكُ سَالِيمٍ... ٱلْمُتَرْجَمُ أَوَّلًا
مَلِكُ ٱلْبِرِّ ثُمَّ أَيْضًا مَلِكُ سَالِيمٍ أَيْ مَلِكُ ٱلسَّلاَمِ» (عِبْرَانِيِّينَ
٧: ١- ٢).