عدد رقم 1 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
تاريخ الكنيسة في نِّبوة السبع الرسائل  

«هذَا يَقُولُهُ الْمُمْسِكُ السَّبْعَةَ الْكَوَاكِبَ فِي يَمِينِهِ، الْمَاشِي فِي وَسَطِ السَّبْعِ الْمَنَايِرِ الذَّهَبِيَّةِ»

(رؤ1:2).

(3) كنيسة برغامس (رؤيا 12:2ـ17)

معناها النبوي (زواج بالإكراه) ومدتها عصر الاختلاط بالحكومات (313 إلى 590م).

«وَاكْتُبْ إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَرْغَامُسَ: هذَا يَقُولُهُ الَّذِي لَهُ السَّيْفُ الْمَاضِي ذُو الْحَدَّيْنِ: أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ، وَأَنْتَ مُتَمَسِّكٌ بِاسْمِي، وَلَمْ تُنْكِرْ إِيمَانِي حَتَّى فِي الأَيَّامِ الَّتِي فِيهَا كَانَ أَنْتِيبَاسُ شَهِيدِي الأَمِينُ الَّذِي قُتِلَ عِنْدَكُمْ حَيْثُ الشَّيْطَانُ يَسْكُنُ.  وَلكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ قَلِيلٌ: أَنَّ عِنْدَكَ هُنَاكَ قَوْمًا مُتَمَسِّكِينَ بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ، الَّذِي كَانَ يُعَلِّمُ بَالاَقَ أَنْ يُلْقِيَ مَعْثَرَةً أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنْ يَأْكُلُوا مَا ذُبِحَ لِلأَوْثَانِ، وَيَزْنُوا.  هكَذَا عِنْدَكَ أَنْتَ أَيْضًا قَوْمٌ مُتَمَسِّكُونَ بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ الَّذِي أُبْغِضُهُ.  فَتُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي.  مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِسِ. مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنَ الْمَنِّ الْمُخْفَى، وَأُعْطِيهِ حَصَاةً بَيْضَاءَ، وَعَلَى الْحَصَاةِ اسْمٌ جَدِيدٌ مَكْتُوبٌ لاَ يَعْرِفُهُ أَحَدٌ غَيْرُ الَّذِي يَأْخُذُ» (رؤ2: 12-17).

يتميّز عصر هذه الكنيسة بدخول قسطنطين الكبير في المسيحية، واتخاذه إشارة الصليب شعارًا له في حروبه.  وقيل إن الذي حمله على ذلك هو أنه أثناء محاربته لمزاحميه الستة على عرش القياصرة، مدة ثماني عشرة سنة، إنه صلى مرة لإله الشمس، وفي أثناء صلاته ظهر له رسم صليب فوق الشمس الغاربة وفوقه هذه العبارة: ”بهذه العلامة تغلب“.  فأطاع قسطنطين الرؤيا، وتحت هذا الرمز الجديد زحف بجنده إلى النصر.

وعمل قسطنطين هذا كان انقلابًا في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، وفي تاريخ الكنيسة المسيحية على السواء.  فقد كانت المسيحية مبادئها السلام والمحبة، ومقابلة الشر بالخير، وإغماد السيف.  واستمرت هذه التعاليم السامية الصافية مدة ثلاثة قرون، كانت الكنيسة أثناءها تحتمل الاضطهادات والمقاومات من الإمبراطورية.  ولكن في طرفة عين تغيَّر هذا كله، فأصبح أقدس رموز الإيمان والصبر والاحتمال، وهو الصليب، يتخذ علمًا للقتال، وشعارًا للدولة المدنيّة المحاربة التي هادنت الكنيسة، بل حمتها وتدخلت في أمورها الدينية، كما لو كانت هي أمور الدولة سواء بسواء.

وقد أصدر قسطنطين أمرًا يقال له ”عهدة الكنيسة“، به يساوى الديانة المسيحية مع بقية الديانات في أنحاء الإمبراطورية. ونصه كما يلي: ”نحن نأذن للمسيحيين، ولغيرهم جميعًا“ في ملء الحرية“ أن يختار كل ما يشاء من الأديان“!

وفيما بعد صارت المسيحية دين الدولة الرسمي، وأغدق عليها من الهبات والأراضي والأوقاف الشيء الكثير.  فدخلها روح العالم والغرور والانتفاخ.  وقد قال أحدهم: ”إن قسطنطين وجد الكنيسة لابسة ثيابًا بالية ومسوحًا، وتركها لابسة أرجوانًا وذهبًا“!

واللوم الموَّجه إلى ملاك الكنيسة بسبب سماحها لأناس ذوي تعاليم شريرة أن يستمروا في الشركة المسيحية:

أولهما: الذين تمسكوا ”بِتَعْلِيمِ بَلْعَامَ“، «وَانْصَبُّوا إِلَى ضَلاَلَةِ بَلْعَامَ لأَجْلِ أُجْرَةٍ» (يه11) الذين «لِعِلَّةٍ يُطِيلُونَ الصَّلَوَاتِ» (لو20: 47) وكان هذا دخولاً لروح العالم في الدين، إذا استخدم العالمي مظهر الدين للبلوغ إلى غاياته العالمية.  وهذا البلاء أدخله تديّن العالميين، أو هيئة الدولة كحكام ومحاربين.

وثانيهما: القوم المتمسكون ”بِتَعْلِيمِ النُّقُولاَوِيِّينَ” الذي يُبغضه الرب.  وهذا يفسره الهرطقات العديدة التي ظهرت في هذا العصر وأخصها هرطقة آريوس، وما قضى عليها من الدفاع المجيد والمحاماة عن الإيمان المسيحي، الذي قام به أثناسيوس الرسولي الذي كان وقتذاك رئيس شمامسة كنيسة الإسكندرية، ثم انتخب بطريركًا لها فيما بعد.

ولما كثر الجدل حول هذا الموضوع الأساسي في هرطقة آريوس وهى إنكار لاهوت ربنا يسوع، أوعز قسطنطين بعقد مجمع مقدس في مدينة نيقية بآسيا الصغرى سنة 325م، ورأس أول اجتماع حضره جميع أساقفة المسكونة.

ومما يجب الانتباه إليه أن ألوفًا عديدة ممن اعتنقوا المسيحية في ذلك العصر، إنما كان اعتناقهم لها اسميًا، وقد أدخلوا معهم عوائدهم ومعبوداتهم أيضًا.  وهكذا غيّر الشيطان أسلوبه في محاربة المسيحية، من طريق الاضطهاد إلى طريق الانغماس في الشر. ولكن الرب الساهر على قطيعه يطمئن الغالبين على هذه الشرور بأن غذاءهم في المَن المخفي واسمهم مكتوب في سفر الحياة.

وقد تميّز عصر هذه الكنيسة أيضًا بكثرة ظهور البدع والهرطقات، وعقد المجامع وسَن القوانين الدينية. فبعد القضاء على بدعة آريوس ظهرت بدعة نسطور واليعاقبة. واختتم العصر بما هو أدهى وأمَر أعني ادعاء الباباوات بالعصمة وبأحقية الحكم في الأرض نيابة عن المسيح، ورياسة الكنيسة في العالم أجمع.  وقد شجعهم على ذلك الادعاء، انقسام الإمبراطورية الرومانية وضعفها المتتالي أثر الغارات التي شنها كل من القوطيين سنة 410م بقيادة الرك والهنز سنة 451م بقيادة أتلا والفنداليين سنة 455م بقيادة غيسرق. وأيضًا اختفاء الإمبراطورية الرومانية في الغرب سنة 476م، وكان من أهم نتائجه ظهور الباباوية التي تعتبر ادعاءاتها هي الترجمة الأتم للفظة النيقولاويين التي معناها ”من له اليد العليا على الشعب“.
فهى نِّبوة عن ظهور الإكليروس وادعاءاته وبدعه وهرطقاته.

                                                                                                                                                                  (يتبع)

حليم أرسناوي

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com