عدد رقم 1 لسنة 2023
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
التحذير من ديانة الجسد وتعليم التقوى  

(أصحاح 4)

(ج) وصايا خاصة لخادم الرب

(ع11-16)

ع11، 12: «أَوْصِ بِهذَا وَعَلِّمْ.  لاَ يَسْتَهِنْ أَحَدٌ بِحَدَاثَتِكَ، بَلْ كُنْ قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، فِي الرُّوحِ، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ».

لقد كان على تيموثاوس أن يُوصي ويُعلِّم بهذه الأشياء.  ولكونه شابًا صغيرًا، كان عليه أن يحتاط لنفسه من الادعاء (الذي ينقصه البرهان)، وكبرياء الشباب هذه التي تُفسد شهادته، فتجعل الآخرين يحتقرونه لشبابه وحداثته.  فإذا كانت تحريضاته وتعاليمه للآخرين لها تأثير فعّال، فبالأولى أن يكون لها التأثير على حياته الشخصية، فيُصبح «قُدْوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْكَلاَمِ، فِي التَّصَرُّفِ، فِي الْمَحَبَّةِ، (فِي الرُّوحِ)[1]، فِي الإِيمَانِ، فِي الطَّهَارَةِ».  ويا للأسف فكم نُفسد شهادتنا - في أغلب الأحيان - عندما نفشل في إظهار صفات المسيح الجميلة هذه!  فإذا كانت الحقائق التي نُعلِّم بها لا تؤثر في حياتنا، فهل نتوقع أن يؤثر تعليمنا في الآخرين؟    

ع13: «إِلَى أَنْ أَجِيءَ اعْكُفْ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ».  

ولكون حياته طاهرة، فعليه كخادم ألا يكون مشغولاً بما يعوق سعيه في مساعدة الآخرين؛ بالْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ (أو التحريض) وَالتَّعْلِيمِ.  والارتباط بين ”الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ“، في النص هنا، يُرينا أن الْقِرَاءَةِ لا يتجه معناها هنا إلى دراسته الشخصية، بل بالحري لإلى القراءة العلنية للكتاب، والتي كان لها أهمية خاصة في تلك الأيام.  

ع14: «لاَ تُهْمِلِ الْمَوْهِبَةَ الَّتِي فِيكَ، الْمُعْطَاةَ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ وَضْعِ أَيْدِي الْمَشْيَخَةِ».

هذا بالإضافة إلى أنه في حالة تيموثاوس بالذات، فقد مُنِحَ موهبة للخدمة، وبصفة خاصة تعيَّنت له هذه الخدمة بكلمة نبوية من الله، كما عبَّر الشيوخ عن شركتهم معه بوضع أيديهم عليه.  وقد اجتمعت النبوة مع وضع الأيدي في حالة كل من برنابا وشاول (أع13: 2، 3).  وكيفما كانت الحياة المسيحية صحيحة وجميلة، فإنها لا تجعل الخادم قادرًا أن يأخذ مكان المُعلِّم، لأن هذه الموهبة مُعطاة من الرب أساسًا.  وفي حالة تيموثاوس، كان عليه أن يسير قُدمًا في ممارسته، مُتيقتًا أن هذه الموهبة مُعطاة له مباشرة بكلمة الله، وصار لها البرهان لدى الضمائر بمشاركة الشيوخ الكاملة الذين هم من شعب الرب.  لقد أُعطيت الموهبة بالنبوة وبوضع أيدي بولس (2تي1: 6)، ولكنها لم تُعطَ له بوضع أيدي الشيوخ، إنما كان وضع أيديهم على تيموثاوس، تعبيرًا عن شركتهم معه.  وبسبب هذا التشجيع، فإنه يُحذَّر من طبيعة التخوف والخجل التي كانت فيه، والتي إذا أعطاها المجال، فإنها تؤدي إلى إهمال الموهبة.  

ع15: «اهْتَمَّ بِهذَا. كُنْ فِيهِ، لِكَيْ يَكُونَ تَقَدُّمُكَ ظَاهِرًا فِي كُلِّ شَيْءٍ».

ومع التشجيع والقوة، فقد كان على تيموثاوس أن يُوَّجه كل اهتمامه بأمور الرب، كما قال له الرسول: «اهْتَمَّ بِهذَا (بهذه الأمور)».  ونحن غالبًا ما نسمح لأنفسنا أن نتعوَّق بأغراض أخرى بخلاف الرب وأموره.  إنه من النافع أن تحتضن قلوبنا أمور الرب، فنجعل منها مسراتنا.  وهذا يعني أن “ننشغل بها تمامًا“.  وبذلك يُصبح تقدمنا الروحي ظاهرًا للجميع بلا ريب.

ع16: «لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذلِكَ، لأَنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ هذَا، تُخَلِّصُ نَفْسَكَ وَالَّذِينَ يَسْمَعُونَكَ أَيْضًا».

يُلخِّص الرسول تحريضه لتيموثاوس بالقول: «لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ».  إن التشديد على التعليم مع الرخاوة في العيشة، أو الاهتمام بالتقوى الشخصية والتمسك بأمور صغيرة دون الحق كله، هما فخان يسقط فيهما الكثيرون.  وكلاهما خطأ يُدمر كل شهادة صحيحة.

وإذ نلاحظ أنفسنا مع التعليم، فإننا لا نُخلص أنفسنا فحسبـ، بل الذين يسمعوننا أيضًا من شرور الأزمنة الأخيرة.

                                                                                                                                                                          (يتبع)



[1] عبارة «فِي الرُّوحِ» غير واردة في الأصل.


© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com