النبذة عبارة عن ورقة صغيرة مكتوب عليها كلام مركز بهدف
توصيل الخلاص لأي إنسان من أي خلفية عقائدية أو دينية أو قومية.
والنبذ قامت بدور المبشرين في أوقات كثيرة، خصوصًا في
الأماكن العامة، والتي لا يوجد بها أماكن عبادة.
ويمكن توزيعها في الشارع أو في المنازل أو المواصلات
العامة أو في زيارات المستشفيات أو السجون.
ولو علمنا التأثير الخطير للنبذة الواحدة وكيف أتت بخطاة
ومجرمين، وكيف ثبَّتت مؤمنين كان الفشل والتراخي دب في حياتهم، لأدركنا أهميتها
البالغة ولساعدنا في طباعتها وتوزيعها!
ويوجد كثير من المؤمنين خصصوا مبالغ كبيرة لطباعة النبذ
لكي تكون متاحة لمَن يرغب في القيام بتوزيعها، حيث يقول المؤمن: أنا عندي مال
وأريد استخدامه أمثل استخدام لمجد الرب، وأنا لا أعرف فن الوعظ أو التبشير،
فالنبذة ستقوم بهذه العمل.
دعني - قارئي العزيز - أكلِّمك عن أول نبذة في العهد
القديم. إنها الفلك الذي بناه نوح.
النبذة الأولى لم تكن مكتوبة، بل
منظورة ومحسوسة.
النبذة الأولى جاء الكلام عنها في سفر التكوين الأصحاح 6
«فَقَالَ اللهُ لِنُوحٍ: نِهَايَةُ كُلِّ بَشَرٍ
قَدْ أَتَتْ أَمَامِي، لأَنَّ الأَرْضَ امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا
مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ. اِصْنَعْ
لِنَفْسِكَ فُلْكًا مِنْ خَشَبِ جُفْرٍ. تَجْعَلُ الْفُلْكَ مَسَاكِنَ،
وَتَطْلِيهِ مِنْ دَاخِل وَمِنْ خَارِجٍ بِالْقَارِ. وَهكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلاَثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ
يَكُونُ طُولُ الْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلاَثِينَ ذِرَاعًا
ارْتِفَاعُهُ. وَتَصْنَعُ كَوًّا
لِلْفُلْكِ، وَتُكَمِّلُهُ إِلَى حَدِّ ذِرَاعٍ مِنْ فَوْقُ. وَتَضَعُ بَابَ
الْفُلْكِ فِي جَانِبِهِ. مَسَاكِنَ سُفْلِيَّةً وَمُتَوَسِّطَةً وَعُلْوِيَّةً
تَجْعَلُهُ. فَهَا أَنَا آتٍ بِطُوفَانِ
الْمَاءِ عَلَى الأَرْضِ لأُهْلِكَ كُلَّ جَسَدٍ فِيهِ رُوحُ حَيَاةٍ مِنْ تَحْتِ
السَّمَاءِ. كُلُّ مَا فِي الأَرْضِ يَمُوتُ»
(ع 13-17).
فالفلك يعتبر أول نبذة تبشيرية عن الخلاص، وعن الدينونة
الرهيبة لكل مَن لم يقبل الخبر السار.
ومدة بناء الفلك استمرت نحو 120 سنة، وكل خشبة قطعت
لبنائه وكل مسمار دُق فيه وكل كمية زفت طُلي بها الفلك كانت شاهدة على أن الفلك
وسيلة النجاة الوحيدة في وسط هذا العالم الشرير «لأَنَّ الأَرْضَ
امْتَلأَتْ ظُلْمًا مِنْهُمْ. فَهَا أَنَا مُهْلِكُهُمْ مَعَ الأَرْضِ». وكل مَن مر أمام الفلك ورأى هذا
البناء الكبير الذي يقوم نوح ببنائه حسب مقاسات الله التي أعطاها له، لا بد وأن
يتساءل: لماذا الفلك؟ وما أسباب بنائه؟ وماذا أستفيد لو دخلته؟ لكن لم يسأل نفسه عن الخطر الذي يحدث له لو لم
يدخل إليه.
وقد يكون كثيرون سألوا نوح: ما هذا الذي تبنيه؟ فيجيب له نوح: ”إنه فلك نجاة من دينونة رهيبة
قادمة ... فسوف يمطر الرب على الأرض“. وبالتأكيد
ظن السائلون والمشاهدون أن نوح يمزح، وأن خياله واسع، وأنه لا يوجد شيء اسمه
المطر، إذًا فكلام نوح غير حقيقي! طوال
هذه المدة والنبذة المُجسمة أمامهم تحكي عن طريق النجاة والخلاص، ولكن تهاونوا
وانشغلوا كما قال الرب يسوع، له كل المجد: «لأَنَّهُ كَمَا كَانُوا
فِي الأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ الطُّوفَانِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ
وَيَتَزَوَّجُونَ وَيُزَوِّجُونَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ نُوحٌ
الْفُلْكَ، وَلَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى جَاءَ الطُّوفَانُ وَأَخَذَ الْجَمِيعَ» (مت 38:24).
أخي العزيز ... كان الفلك بمثابة نبذة تبشيرية مقروءة
للجميع وواضحة تمامًا (فحجمه حسب الأبعاد 37000 متر مكعب) يعني يوجد مكان لمَن
أراد الدخول ... وللأسف لم يستمع ولم يلتفت لها أحد ... فجاء الطوفان (جاءت
الدينونة) وأخذ الجميع. شيء مرعب! نبذة تنبه وتقول فرصة الخلاص موجودة والباب
مفتوح.
يا ليت كل خاطئ يسرع بالدخول في الفلك لينجو، وليسمع هذا
التحذير: «فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا
مِقْدَارُهُ؟»
(عب 3:2)!
هل تعرف - عزيزي القارئ - كم عدد سكان الأرض وقت نوح
الذين هلكوا بالطوفان؟ إنهم – وحسب
تفسيرات رجال الله الأفاضل– حوالي 800 مليون نسمة! وهل تعلم كم الذين نجوا بدخولهم الفلك؟ كانوا ثمانية!
ما أبعد الفارق! نسبة 8: 800
مليون!!
هل تعلم أن الفلك هو أحد رموز للرب يسوع في العهد
القديم؟
هل تعلم ماذا سمع نوح وزوجته وأولاده وزوجاتهم عند
دخولهم الفلك؟ سمعوا كلمة: welcom أي مرحبًا! الرب يرحب بك ويدعوك لدخول فلك
النجاة.
أ لم يقل الرب يسوع: «ومَن يقبل إليَّ لا أخرجه
خارجًا»؟ وما زال صوته الحلو ينادي: «اُطْلُبُوا
الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ
طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ
فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا لأَنَّهُ يُكْثِرُ الْغُفْرَانَ» (إش 6:55)، وما زال ينادي: «اِلْتَفِتُوا
إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ
آخَرَ» (إش 22:45).
هذه النبذة كانت منظورة وواضحة وضوح الشمس ... لكن ما
أعجب القول: «يَا سَيِّدُ، أَقَلِيلٌ هُمُ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ؟» (لو13: 23)!
الرب لا يسر بموت الشرير، لكنّ الشرير متهاون «أَمْ
تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ، غَيْرَ عَالِمٍ
أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ وَلكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ
غَيْرِ التَّائِبِ، تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَبًا فِي يَوْمِ الْغَضَبِ
وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ
حَسَبَ أَعْمَالِهِ» (رو 4-6). هو «الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ
يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ يُقْبِلُونَ» (1تي2: 4).
جاءت لحظة الحقيقة ... وبعد أن دخل نوح وعائلته إلى داخل
الفلك جاءت القرار الإلهي الخير: «وأغلق الرب عليه» (تك 16:6)! لا مجال لدخول أحد ... فاتت فرصة الخلاص التي
تحدثت عنها هذا النبذة «فَمَاتَ كُلُّ ذِي جَسَدٍ كَانَ
يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الطُّيُورِ وَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ، وَكُلُّ
الزَّحَّافَاتِ الَّتِي كَانَتْ تَزْحَفُ عَلَى الأَرْضِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ. كُلُّ مَا فِي أَنْفِهِ نَسَمَةُ رُوحِ حَيَاةٍ
مِنْ كُلِّ مَا فِي الْيَابِسَةِ مَاتَ. فَمَحَا
اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ، وَالْبَهَائِمَ،
وَالدَّبَّابَاتِ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ. فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. وَتَبَقَّى
نُوحٌ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ فَقَطْ»
(تك 21:7-23)!
هل يوجد وضوح أكثر لطريق الخلاص؟ فلك النجاة موجود أي الرب يسوع، وهو مرحب وفاتح
أحضانه وصوته الحلو ينادي: «تعالوا إليَّ ... التفتوا إليَّ ... ومَن يقبل إليَّ»
... والفرصة ما زالت قائمة ... بعد قليل لا نعرف مقداره سيُغلق الباب – باب فلك
النجاة – ويأتي الرب يسوع لاختطاف أحبائه المؤمنين ويصعد بهم إلى بيت الآب ... وكل
مَن رفض الدخول إلى الفلك، سيبكي ويندم بلا فائدة ولا جدوى ...!! لأنه بعد قليل
جدًا سيأتي الآتي ولا يبطئ ... أسرع إليه قبل فوات الأوان واحتمِ في فلك النجاة
الرب يسوع المسيح ... كما تقول الترنيمة:
ترجع
تندم وتضيع منك فرصة الغفران
وإلى اللقاء في فرصة قادمة لأكلمك عن النبذة التبشيرية
الأولى والشهيرة في العهد الجديد.
صفوت نظير