عدد رقم 5 لسنة 2022
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
ما الذي ييقظهم؟  

«اِسْهَرُوا إِذًا، لأَنَّكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ مَتَى يَأْتِي رَبُّ الْبَيْتِ ... لِئَلاَّ يَأْتِيَ بَغْتَةً فَيَجِدَكُمْ نِيَامًا!  وَمَا أَقُولُهُ لَكُمْ أَقُولُهُ لِلْجَمِيعِ:  اسْهَرُوا» (مر13: 35- 37)

كان أحد رجال الأعمال في غرب انجلترا قد اضطر بسبب عمله أن يُقيم في مدينة صغيرة مخصصة لإقامة مصانع الحديد في جنوب ويلزوفي تلك المدينة أقام رجل الأعمال هذا مصنعه، لتشكيل الحديد بمطارق جبارة تعمل بالبخار، وتصل المطارق في وزنها إلى عدة أطنان، لتقطيع الكتل الضخمة من الحديد المُحمّى، والتي كانت من ثقلها تزعزع الأرض تحتها كلما نزلت المطارق على الحديد.

وأما سكان هذه المدينة الصغيرة، فقد اعتادوا على الصوت المستمر لضجيج المصانع التي لا تنقطع عن العمل ليلاً ونهارًاوبالرغم من الضربات الثقيلة لهذه المطارق، غير أن الرجال والنساء والأطفال اعتادوا النوم في الليل دون ارتباك من هذه الأصواتولكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لرجل الأعمال المُشار إليهفضجيج هذه المطارق الثقيلة انتزعت من جفونه أي أمل في النومواضطر أن يرتب نفسه لينام خارج هذه المدينة.

وفي ليلة ما حدث عُطل مفاجئ في إحدى الماكينات فتوقفت فجأة ضربة المطارق البخارية، فاستيقظت المدينة كلها تقريبًا.

إن هذا يذكّرنا بحالة الجماهير من النفوس الغالية في يومنا الحاضرفبينما مطارق الإنجيل مستمرة في العمل، فالآلاف تظل نائمة بالرغم من أصوات الإنجيل، ومهما نزلت تلك المطارق الثقيلة فهم غافلون  «أَلَيْسَتْ هكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟» (إر23: 29).

ولكن سوف يأتي الوقت عندما يُدعى العاملون في الإنجيل للخروج من هذا العالم بحسب نداء سَيِّدهم، وستتوقف مطرقة إنجيل نعمة الله ومجده ولن يُسمع صوت بعدوعندئذ يستيقظ الغافلون الذين قسّوا قلوبهم، وسيسمع في طول البلاد وعرضها، من المسيحيين بالاسم، هذه الصرخة المُرَّة: «يَا سَيِّدُ، يَا سَيِّدُ، افْتَحْ لَنَا!» (مت25: 11).  ووأسفاه على هذا اليوم.

عزيزي ... تذكَّر أنه سيأتي اليوم الذي يستيقظ فيه الجميع، فما لم تستيقظ الآن فإنك تستيقظ حتمًا في يوم الدينونة، وستستيقظ للدينونة الأبديةوستنزل من أمام عرش الدينونة إلى بحيرة الناروهناك ستتذكر كل مطارق الإنجيل التي كانت تتكلم إلى قلبك المتمرد، وكل رسائل النعمة التي لاحقتك في زمان أناة الله وصبره.

جورج كتنج

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com