في سفر العدد 14 وضع الرب
خادمه الأمين موسى في الامتحان مرة أخرى إذ يعرض أمامه الاقتراح بإبادة هذا الشعب،
ويجعل من موسى شعبًا أكبر وأعظم منهم. أما موسى فلم يقبل أن يدخل الأرض بمفرده،
مُضحيًا بإخوته وبمجد الله (عد14: 12-16). وهو يطلب من الرب أن يُسامحهم مرة أخرى
«اِصْفَحْ عَنْ ذَنْبِ هَذَا الشَّعْبِ كَعَظَمَةِ نِعْمَتِكَ». فقال الرب: «قَدْ
صَفَحْتُ حَسَبَ قَوْلِكَ».
وكان على موسى أن يخضع
للتأديب الذي سوف يُصيب إسرائيل بسبب عدم الإيمان. يا له من خادم أمين! إنه يقبل
بالحري ثماني وثلاثين سنة لكي يتألم ويُعاني مع شعب الله عن أن يشهد بالقضاء على
الشعب وهو وحده يُكرَم. لقد خضع وتذلل أمام آلام لا يستحقها هو. أفلا يجب أن
نُخضِع أنفسنا وننحني تحت يد الله الذي يؤدب شعبه، حتى ولو لم نكن نحن شخصيًا في
سقوط يستوجب تأديبًا إلهيًا علينا؟