عدد رقم 6 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
شخصيات مجهولة الاسم (4)  

ابنة يفتاح

 (قضاة 11)

هي ابنة ”يَفتَاح الْجِلْعَادِيّ“ أحد قضاة إسرائيل الذين استخدمهم الرب في تخليص الشعب من أعدائه.  ومع أن يفتاح هذا في شخصه لم يكن ذا شأن يُذكر، إلا أنه كان يمتلك من الإيمان ما جعل الروح القدس يذكره ضمن الأبطال المذكورين في ”لوحة شرف“ مدرسة الإيمان في عبرانيين 11.

كان الشعب قد أخطأ إلى الرب، وتوغلوا في الوثنية بصورة لم يسبق لها مثيل (قض10: 6)، «فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَبَاعَهُمْ بِيَدِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ وَبِيَدِ بَنِي عَمُّونَ» (قض10: 6، 7).  فذل الشعب جدًا، الأمر الذي دفعهم إلى التوبة والرجوع إلى الرب، فضاقت نفس الرب بسبب مشقة بني إسرائيل (ع16).

وهنا تحرك الأعداء للحرب من جديد.  ولما أراد الشعب مواجهة الأعداء لم يجدوا رئيسًا لهم، ولأن حالتهم الروحية كانت منحطة، فإنهم لم ينتظروا حتى يُقيم لهم الرب مُخلِّصًا، بل استنجد شيوخ جلعاد بيَفتَاح، الذي قَبِلَ أن يُحارب بني عمون بشرط أن يصبح لهم رئيسًا.

وقبل أن يبدأ يَفتَاح الحرب، ظهر منه ضعف إيمان وتسرعًا في نَذْر نَذَرَه للرب قائلاً: «إِنْ دَفَعْتَ بَنِي عَمُّونَ لِيَدِي، فَالْخَارِجُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ أَبْوَابِ بَيْتِي لِلِقَائِي عِنْدَ رُجُوعِي بِالسَّلاَمَةِ مِنْ عِنْدِ بَنِي عَمُّونَ يَكُونُ لِلرَّبِّ، وَأُصْعِدُهُ مُحْرَقَةً» (قض11: 30، 31).

وبالأسف كانت ابنته الوحيدة هي التي خرجت لتستقبل أباها المنتصر.  فلم يكن له ابن ولا ابنه غيرها «وَكَانَ لَمَّا رَآهَا أَنَّهُ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَقَالَ: آهِ يَا بِنْتِي!  قَدْ أَحْزَنْتِنِي حُزْنًا وَصِرْتِ بَيْنَ مُكَدِّرِيَّ، لأَنِّي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي إِلَى الرَّبِّ وَلاَ يُمْكِنُنِي الرُّجُوعُ.  فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبِي، هَلْ فَتَحْتَ فَاكَ إِلَى الرَّبِّ؟  فَافْعَلْ بِي كَمَا خَرَجَ مِنْ فِيكَ، بِمَا أَنَّ الرَّبَّ قَدِ انْتَقَمَ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ بَنِي عَمُّونَ» (قض11: 35، 36).  ثم طلبت من أبيها مهلة شهرين لتبكي عذراويتها على الجبال هي وصاحباتها. وبعد الشهرين رجعت إلى أبيها ففعل بها نذره الذي نذره (قض11: 37-39).

ولقد اختلف المفسرون فيما بينهم في الكيفية التي بها نفذ يفتاح نذره في ابنته.  فالفكر الذي كان سائدًا بين عموم قدامى المفسرين من اليهود، وكذا بين مَن يُدعون ”آباء الكنيسة“، بل وأيضًا بين المفسرين القريبين أمثال ”لوثر“، هو أن النذر قد نُفذ حرفيًا، وأن الأب أصعد ابنته محرقة إلى الله كما قال.

إلا أن المفسرين اليهود في العصور الوسطى، قالوا إنه لم يُقدّمها ذبيحة، بل فقط نذرها لخدمة خيمة الاجتماع (قارن 1صم1: 11).  وذهب إلى هذا الرأي كثير من شراح المسيحية المعاصرين، بل أن واحدًا مثل ”جرانت“ الذي يُعتبر أحد البارزين من ذوي المواهب المُعطاة من المسيح لكنيسته في القرن التاسع عشر، كان يرى أيضًا هذا الرأي.  وهم يقولون:

(1) إن الناموس يُحرّم الذبائح البشرية، بل ويعتبرها رجسًا (لا18: 21؛ تث12: 31).  ففي الناموس لا مذبح تُقدَّم عليه ذبيحة كهذه، ولا كاهن يرضى بأن يقدمها.  ويفتاح، كما ظهر من رده على ملك عمون (ص11)، كان يعرف الناموس جيدًا.

(2) يذكر الكتاب عن يفتاح قبل أن ينطق بهذا النذر (قض11: 30)، أن روح الرب كان عليه (ع29) وأنه تكلم بجميع كلامه أمام الرب (ع11).

(3) ثم إن مهلة الشهرين التي فيها بكت ابنة يفتاح عذراويتها، كانت كافية لنشر الخبر في إسرائيل للحيلولة دون تنفيذ الأب لهذا الرجس، إذا افترضنا أنه هو شخصيًا كان يجهل ذلك.

(4) ثم لو أن الموت هو الذي كان أمام الابنة الوحيدة والمحبوبة، فإنه يكون أمر مستغرب أنها طلبت أن تقضي الشهرين الباقيين لها على أحد الجبال، مع بنات إسرائيل، وليس مع أبيها الذي تحطم قلبه.

(5) يؤيد هذا الفكر أن بنت يفتاح طلبت المهلة لتبكي عذراويتها وأن الكتاب يذكر «وَهِيَ لَمْ تَعْرِفْ رَجُلاً»، بصدد تنفيذ يفتاح لنذره (ق11: 39).

(6) ودليلهم القوي هو أن عبارة «يَكُونُ لِلرَّبِّ، وَأُصْعِدُهُ مُحْرَقَةً» يمكن ترجمتها – بحسب الأصل العبري – ”يَكُونُ لِلرَّبِّ أوَ أُصْعِدُهُ مُحْرَقَةً“.  وعليه فهم لا يعتبرون هذين التعبيرين مترادفين، لأنه لم يرد قط عن ذبيحة حيوانية أنها تكون للرب، فمجرد القول إنها محرقة يفيد ذلك.  بل أن هذا التعبير اُستخدم عن الأشخاص الذين يتكرسون للرب (عد3: 12، 13).  وفي هذه الحالة لم يكن فكر تقديمهم ذبيحة حرفية أمرًا واردًا؟

(7) وأخيرًا فإن الكلمة العبرية المترجمة ”مُحْرَقَةً“ تعني حرفيًا ”تقدمة تُصعد“.  وعليه فلا يكون يفتاح قد قال - بحصر اللفظ - إنها تُحرَق.

ومع أننا بمشاعرنا المسيحية المُجدَّدة نود لو أن ذلك كان كذلك، ولكن الواقع أن القراءة البسيطة للحادث كما سطره الوحي، تجعل الإفلات من الاعتقاد أن يفتاح قد نفذ نذره حرفيًا وأنه قدم ابنته كذبيحة فعلاً، أمرًا عسيرًا.

صحيح أن هذا الأمر بحسب الناموس كان يُعتبر رجسًا، لكن آه من أيام حكم القضاة وما كان يجري فيها!  لقد كان الشعب في مجموعه أبعد ما يكون عن السلوك بحسب الشريعة روحًا ونصًا.

وصحيح أن يفتاح كان بطلاً من أبطال الإيمان، ولكن من قال إن هذا يمنع وجود النقص فيه أو في غيره.  ولنتذكر مثلاً شمشون.  إن الأصحاح الذي يلي أصحاحنا يذكر - بكل أسف - أن يفتاح قتل من سبط أفرايم اثنين وأربعين ألفًا.

وصحيح أن يفتاح كان يعرف الكتاب حسنًا؛ إذًا لقد كان يعرف أمر الله لإبراهيم بخصوص إصعاد ابنه إسحاق مُحرقة.  والمؤمن إذا أعوزته الشركة المقدسة مع الله التي تُعطيه أن يكون قريبًا من نبضات قلبه، فلن ينفعه إذ ذاك مجرد معرفة المكتوب. إنه يستطيع أن يلوي حقائق الكتاب لتوافق تصوره لها!

وصحيح أنه كانت هناك مهلة شهرين ليفكر فيها يفتاح بهدوء، لكن شخصًا كيفتاح حاد الطبع، صلب الرأي، يرى نفسه دائمًا على صواب، ما كان بالشخص الذي يتراجع عن نذر كان قد نذره على نفسه ولو كان قتل ابنته الوحيدة. 

وكما قال آخر: إنه لا يوجد طغيان مثل طغيان ضمير يشعر ببره الذاتي، ولا معاناة تنعكس على النفس مثل المعاناة تحت وطأة ضمير ناموسي“!

*******

لكن وسط هذا المشهد القاتم تطل علينا ابنة يفتاح بأخلاقها السامية.  فتلك التي في براءة، وحُب لأبيها، فرحت لانتصاره، خرجت تستقبله بدفوف ورقص؛ فذاك الذي طالما أُهين من قومه، بل حتى من إخوته، نظرًا لوضاعة أصله، من كان ليفرح له، وقد أكرمه الرب هذا الإكرام العظيم، مثل ابنته الوحيدة؟  وإذا بها وسط غمرة أفراحها تصطدم بكلمات قالها أبوها في عجلة ودون روية وتفكير، لم تكن هي بحال من الأحوال مسؤولة عنها.

لكن ما أعظم ردها: «فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبِي، هَلْ فَتَحْتَ فَاكَ إِلَى الرَّبِّ؟   فَافْعَلْ بِي كَمَا خَرَجَ مِنْ فِيكَ، بِمَا أَنَّ الرَّبَّ قَدِ انْتَقَمَ لَكَ مِنْ أَعْدَائِكَ بَنِي عَمُّونَ» (قض11: 36).

أي إيمان هذا!  أية طاعة!  أية شهامة!  بل أي إيثار؟!

مَن البطل في هذا المشهد؟  هل يفتاح أم ابنته؟  لقد قلب يفتاح يوم النصرة إلى يوم حزن، وأول من حزن كان هو شخصيًا: «وَكَانَ لَمَّا رَآهَا أَنَّهُ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَقَالَ: آهِ يَا بِنْتِي!  قَدْ أَحْزَنْتِنِي حُزْنًا وَصِرْتِ بَيْنَ مُكَدِّرِيَّ، لأَنِّي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي إِلَى الرَّبِّ وَلاَ يُمْكِنُنِي الرُّجُوعُ» (ع35).

آه من الكلام المتسرع!  قال الحكيم: «مَنْ يَحْفَظُ فَمَهُ وَلِسَانَهُ، يَحْفَظُ مِنَ الضِّيقَاتِ نَفْسَهُ» (أم21: 23).  لكنه لم يجلب الحزن على نفسه فقط، بل على كل بنات إسرائيل، فتحولت ذكرى نصرة ذلك اليوم إلى فرصة تجديد لأحزانهن، إذ كن «يَذْهَبْنَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَنُحْنَ عَلَى بِنْتِ يَفْتَاحَ الْجِلْعَادِيِّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ» (ع40).

*******

نحن لا نريد أن نبخس يفتاح حقه.  لقد كان رجل إيمان عظيم، وعمل الرب بواسطته خلاصًا عظيمًا جدًا (ع33).  إلا أن سليمان الحكيم يقول: «اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً» (أم16: 32).  ولقد قيل عن يفتاح أنه جبار بأس (ع1)، كما أنه أخذ عشرين مدينة (ع33)، لكن لم يقل الكتاب عنه أنه كان بطيء الغضب، ولا أنه كان بقادر على أن يملك روحه.  وكانت بداية الدماء البريئة هي في أصحاحنا (قض11)، أما طوفان الدماء - كما تفيد كلمة ”شِبُّولَتْ“ - فكان في الأصحاح التالي!

بسبب كلمة متسرعة ضحى بالابنة الوحيدة، وبسبب عدم تحفظ للفظ، ذبح على مخاوض الأردن اثنين وأربعين ألفًا.  ولقد أكل السيف - بكل أسف - هذا وذاك.  فالسيف الذي عمل بحق في الأعداء، عمل بعد ذلك بغير حق في الأهل والأحباء!

كم لنا في هذا من تحذير خطير!  تحذير من أن أعامل شعب الله بنفس طريقة معاملة أعداء الله!  تحذير من أن أستدرج إخوتي بواسطة لفظ لم يتحفظوا له بحق، فأُشهر في وجوههم سيف القطيعة، كما لو كانوا مبتدعين أو كفار.  تحذير من أن يفوتني أن «الْحِكْمَةُ الَّتِي مِنْ فَوْقُ فَهِيَ أَوَّلاً طَاهِرَةٌ، ثُمَّ مُسَالِمَةٌ، مُتَرَفِّقَةٌ، مُذْعِنَةٌ، مَمْلُوَّةٌ رَحْمَةً وَأَثْمَارًا صَالِحَةً، عَدِيمَةُ الرَّيْبِ وَالرِّيَاءِ» (يع3: 17، 18).

نقولها أيضًا بكل حزن: ألا يتكرر هذا حتى اليوم!  أليست هذه القصة المأساوية مليئة بدروس التحذير لنا كلنا؟!

*******

لكن لنعد إلى بنت يفتاح.  فكما ذكرنا قبلاً أن نصرة يفتاح نُسيت من الشعب بعد ذلك، لكن تضحية وطاعة ابنته خُلِّدتْ «فَصَارَتْ عَادَةً فِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ بَنَاتِ إِسْرَائِيلَ يَذْهَبْنَ مِنْ سَنَةٍ إِلَى سَنَةٍ لِيَنُحْنَ عَلَى بِنْتِ يَفْتَاحَ الْجِلْعَادِيِّ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فِي السَّنَةِ» (ق11: 40).

إن الذي لمع نوره في هذا الموقف بصورة أعظم ليس يفتاح بل ابنته.  فعندما افتقر الأب المسكين إلى الشجاعة «وَكَانَ لَمَّا رَآهَا أَنَّهُ مَزَّقَ ثِيَابَهُ وَقَالَ: آهِ يَا بِنْتِي!»، ظهرت شجاعتها هي إذ قالت: «يَا أَبِي ... افْعَلْ بِي كَمَا خَرَجَ مِنْ فِيكَ».

لكن من وراء هذه الابنة الوحيدة والمطيعة والمضحية يشع ضياءً أعظم بما لا يقاس، هو ضياء ربنا يسوع المسيح، ذاك الذي لم يُخصَّص للموت نتيجة نذر متعجل من أبيه، بل أنه قدم نفسه للموت بمشورة الله المحتومة، وقصده الأزلي السابق (أع2: 23).  فهو عندما جاء إلى مشهد فشل الإنسان كان لسان حاله: «بِذَبِيحَةٍ وَتَقْدِمَةٍ لَمْ تُسَرَّ.  أُذُنَيَّ فَتَحْتَ.  مُحْرَقَةً وَذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ لَمْ تَطْلُبْ.  حِينَئِذٍ قُلْتُ: هأَنَذَا جِئْتُ.  بِدَرْجِ الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ عَنِّى: أَنْ أَفْعَلَ مَشِيئَتَكَ يَا إِلهِي سُرِرْتُ، وَشَرِيعَتُكَ فِي وَسَطِ أَحْشَائِي» (مز40: 6-8).

إنه لم يُقدَّم إلى الله تأكيدًا لنصرة حصلت، بل كان في تقديمه نفسه لله بلا عيب، الأسلوب الإلهي الوحيد ليضمن لنا النصرة الهائلة على كل أعدائنا «إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ (في الصليب)» (كو2: 15).

لقد كان أشد ما عانته ابنة يفتاح - كما نفهم من النص - هو أن تموت بدون نسل، فتُحرم من حلم كل فتاة إسرائيلية أن يأتي منها ”نسل المرأة“ (تك3: 15).  أما المسيح - نسل المرأة نفسه - فقد ضحى بالكل «مَضَى وَبَاعَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ» (مت13: 44، 45)، «وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟» (إش53: 8).  

لقد قًطِعَ، كما يقول دانيال النبي: «وَلَيْسَ لَهُ» (دا9: 26)؛ ليس له شيء على الإطلاق!  وألم يكن هذا جانبًا لا يُستهان به، من بكائه الرهيب في بستان جثسيماني؟  لكنه بعد البكاء، تقدم في خضوع لأبيه، قائلاً: «الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟» (يو18: 11).

الآن قد ازداد تقديرنا وحبنا لابنة يفتاح، إذ رأينا فيها لمحة من المحبوب، وعليه فلم يعد يعنينا كثيرًا أن نعرف اسمها.  فإننا من ورائها نرى صاحب الاسم الذي هو فوق كل اسم؛ ”يسوع“ ... ومع المرنم نقول:

لَسْنَا نُرِيدُ أَنْ نَرَى

 

إِلاَّ يَسُوعَ وَحْدَهُ

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com