عدد رقم 6 لسنة 2025
أعداد سابقة سنة:   عدد رقم:
 
    أرسل المقالة لصديق   أضف المقالة للمفضلة Share
يَاعِيل امرأة حَابِرَ القَيْنِيٌ  

امرأة الخيام

(قض  17:4-22؛ 6:5 ، 24)

امرأة حابر القيني من نسل يثرون حمي موسى.  قتلت بيدها سيسرا رئيس جيش يابين ملك كنعان بالوتد والميتدة، في خيمتها.  بُوركت على النساء في ترنيمة دبورة.

«وَأَمَّا سِيسَرَا فَهَرَبَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى خَيْمَةِ يَاعِيلَ امْرَأَةِ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ، لأَنَّهُ كَانَ صُلْحٌ بَيْنَ يَابِينَ مَلِكِ حَاصُورَ وَبَيْتِ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ.  فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاسْتِقْبَالِ سِيسَرَا وَقَالَتْ لَهُ: مِلْ يَا سَيِّدِي، مِلْ إِلَيَّ. لاَ تَخَفْ.  فَمَالَ إِلَيْهَا إِلَى الْخَيْمَةِ وَغَطَّتْهُ بِاللِّحَافِ.  فَقَالَ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ لأَنِّي قَدْ عَطِشْتُ. فَفَتَحَتْ وَطَبَ اللَّبَنِ وَأَسْقَتْهُ ثُمَّ غَطَّتْهُ.  فَقَالَ لَهَا: قِفِي بِبَابِ الْخَيْمَةِ، وَيَكُونُ إِذَا جَاءَ أَحَدٌ وَسَأَلَكِ: أَهُنَا رَجُلٌ؟  أَنَّكِ تَقُولِينَ لاَ.  فَأَخَذَتْ يَاعِيلُ امْرَأَةُ حَابِرَ وَتَدَ الْخَيْمَةِ وَجَعَلَتِ الْمِيتَدَةَ فِي يَدِهَا، وَقَارَتْ إِلَيْهِ وَضَرَبَتِ الْوَتَدَ فِي صُدْغِهِ فَنَفَذَ إِلَى الأَرْضِ، وَهُوَ مُتَثَقِّلٌ فِي النَّوْمِ وَمُتْعَبٌ، فَمَاتَ.  وَإِذَا بِبَارَاقَ يُطَارِدُ سِيسَرَا، فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاسْتِقْبَالِهِ وَقَالَتْ لَهُ: تَعَالَ فَأُرِيَكَ الرَّجُلَ الَّذِي أَنْتَ طَالِبُهُ.  فَجَاءَ إِلَيْهَا وَإِذَا سِيسَرَا سَاقِطٌ مَيْتًا وَالْوَتَدُ فِي صُدْغِهِ» (قض17:4-22).

«في أَيَّامِ شَمْجَرَ بْنِ عَنَاةَ، فِي أَيَّامِ يَاعِيلَ، اسْتَرَاحَتِ الطُّرُقُ، وَعَابِرُو السُّبُلِ سَارُوا فِي مَسَالِكَ مُعْوَجَّةٍ» (قض 5: 6).

«تُبَارَكُ عَلَى النِّسَاءِ يَاعِيلُ امْرَأَةُ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ. عَلَى النِّسَاءِ فِي الْخِيَامِ تُبَارَكُ.  طَلَبَ مَاءً فَأَعْطَتْهُ لَبَنًا. فِي قَصْعَةِ الْعُظَمَاءِ قَدَّمَتْ زُبْدَةً.  مَدَّتْ يَدَهَا إِلَى الْوَتَدِ، وَيَمِينَهَا إِلَى مِضْرَابِ الْعَمَلَةِ، وَضَرَبَتْ سِيسَرَا وَسَحَقَتْ رَأْسَهُ، شَدَّخَتْ وَخَرَّقَتْ صُدْغَهُ.  بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ، سَقَطَ، اضْطَجَعَ. بَيْنَ رِجْلَيْهَا انْطَرَحَ، سَقَطَ. حَيْثُ انْطَرَحَ فَهُنَاكَ سَقَطَ مَقْتُولاً» (24:5-27).

(1) اسمها:

ياعيل معنى اسمها ”المتسلقة“، عاشت ياعيل مرتقية فوق ظروفها العائلية، فلم تتأثر بتحالف زوجها مع يابين، بل سمت وارتقت وحاربت من أجل شعب الرب.  ليدربنا الرب أن نرتقي فوق مرتفعاتنا ونمشي عليها (2صم 22: 34؛ مز 18: 33؛ حب 3: 19)، فنحلق منتصرين.

  (2) ياعيل الشُجاعة

«وَأَمَّا سِيسَرَا فَهَرَبَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِلَى خَيْمَةِ يَاعِيلَ امْرَأَةِ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ، لأَنَّهُ كَانَ صُلْحٌ بَيْنَ يَابِينَ مَلِكِ حَاصُورَ وَبَيْتِ حَابِرَ الْقَيْنِيِّ.  فَخَرَجَتْ يَاعِيلُ لاسْتِقْبَالِ سِيسَرَا وَقَالَتْ لَهُ: مِلْ يَا سَيِّدِي، مِلْ إِلَيَّ. لاَ تَخَفْ».  قدّمت ياعيل في إيمانها ”فضيلة“ أي شجاعة أدبية (2بط 1: 5)، إذ  ”خرجت“، وهذا ثمر لإيمانها،  نحتاج معونة من الرب ليعطينا الشجاعة الأدبية في مواجهنا أعدائنا، فلا نرجف أو نرهب، بل بثبات نقف ونحارب وننتصر.

(3) ياعيل الحكيمة :

ظهرت حكمتها في أنها استغلّت  فرصة وجود صلح بين زوجها وملك حاصور، فخرجت لاستقبال سيسرا، كذلك ظهرت حكمتها في أنها عملت بحكمة كل ما يؤول إلى القضاء على العدو، إذ «غَطَّتْهُ بِاللِّحَافِ»، ولما طلب الماء، قدّمت له اللبن والزبدة ثم غطته.   ثم أخذت وتد الخيمة وجعلت الميتدة في يدها ثم «قَارَتْ (مشت بهدوء) إِلَيْهِ»، ثم ضربت الوتد في صدغه وهو متثقل بالنوم ومتعب.  فالحكمة هي التصرف الصحيح بطريقة صحيحة في الوقت المناسب «مَنْ هُوَ حَكِيمٌ وَعَالِمٌ بَيْنَكُمْ، فَلْيُرِ أَعْمَالَهُ بِالتَّصَرُّفِ الْحَسَنِ فِي وَدَاعَةِ الْحِكْمَةِ» (يع3: 13).

(4) استخدمت ما عندها:  

استخدمت ياعيل ما عندها: الخيمة، الوتد، الميتدة. كذلك مريم أخت لعازر قيل عنها: «عَمِلَتْ مَا عِنْدَهَا» (مر14: 8).  الرب لا يطالبني إلا بما أمتلك، ويقول لي: «اذْهَبْ بِقُوَّتِكَ هذِهِ وَخَلِّصْ» (قض6: 14). ويقول أيضًا: «مَا هذِهِ فِي يَدِكَ؟» (خر4: 2).

  فهيا - عزيزي - اخدم الرب بما في يدك من مواهب ووزنات، وتيقن أنك ستعطي حسابًا عن وكالتك.

(5) ياعيل التي سُرت أن تعمل في صف شعب الله :

قيل عنها: «لأَنَّ الرَّبَّ يَبِيعُ سِيسَرَا بِيَدِ امْرَأَةٍ» (قض4: 9).  كان هناك صلح بين زوجها حابر ويابين، لكنها أحبت شعب الرب، وعملت لصالحه ورغبت في تحريره من العبودية.  تُرى هل نحب شعب الرب في كل مكان؟  هل نسعى لبنيانهم في المحبة؟  هل نجتهد في خدمتهم؟

(6) ياعيل التي عملت في الخفاء  

حققت ياعيل النصرة على العدو في خيمتها، لم تقد الجيوش في الخارج كباراق، عرفت دورها وقامت به، إنها لم تقتحم، بل لازمت الخيمة.  هذا ما تعلّمه كلمة الله عن المرأة في الإنجيل: «مُتَعَقِّلاَتٍ، عَفِيفَاتٍ، مُلاَزِمَاتٍ بُيُوتَهُنَّ، صَالِحَاتٍ، خَاضِعَاتٍ لِرِجَالِهِنَّ، لِكَيْ لاَ يُجَدَّفَ عَلَى كَلِمَةِ الله» (تي2: 5).  فالمرأة تعمل في الداخل: تربي الأولاد، تصلي لأجل عمل الرب، تخدم في اجتماعات الأخوات والزهرات ومدارس الأحد، أما القيادة فهي للرجل (1تي3؛ 1كو 14).  ليتنا نخضع لترتيب الله في بيته.

(7) امرأة الخيام:

«خَيْمَةِ يَاعِيلَ ... عَلَى النِّسَاءِ فِي الْخِيَامِ تُبَارَكُ» (قض5: 17؛  5: 24).  الخيمة تحدثنا عن الغربة، والانفصال عن العالم «أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ» (1بط2: 11).  ليتنا نعيش عمليًا مظهرين أننا غرباء ونزلاء في هذا العالم.

(8) ياعيل وعمل النعمة في الأمم:  

ياعيل كانت أممية، لكنها أحبت شعب الرب وعملت من أجله.  وهي هنا تذكرنا بعمل النعمة في الأمم، ففي إنجيل النعمة، إنجيل لوقا نرى صورًا لعمل النعمة في الأمم ممثلاً في أرملة صرفة صيدا، وخلاص نعمان السرياني (لو4).    

(9) ياعيل المنتصرة:  

قتلت ياعيل سيسرا (الذي يقيد بالسلاسل) باستخدام الوتد والميتدة، الوتد يكلمنا عن الرب يسوع، نسل المرأة الوديع والمتواضع، الميتدة تكلمنا عن كلمة الله «أَلَيْسَتْ هكَذَا كَلِمَتِي كَنَارٍ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَكَمِطْرَقَةٍ تُحَطِّمُ الصَّخْرَ؟» (إر23: 29).  فلا نصرة ولا تحرير من قبضة العدو، إلا من خلال الاستناد على الرب وكلمته.

© جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة - كنائس الأخوة بجمهورية مصر العربية
للإقتراحات والآراء بخصوص موقعنا على الأنترنت راسلنا على webmaster@rshabab.com