كل المؤمنين ينتظرون الذهاب إلى
السماء، لكن كم منا يُدرك أن السماء كانت جزءًا من مخطط الله من البداية؟ نحن «الْمُخْتَارِينَ، بِمُقْتَضَى عِلْمِ
اللهِ الآبِ الْسَابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ فِي الطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ
الْمَسِيحِ» (1بط1: 2). التفكير في
هذه الحقيقة سوف ينشئ فينا الإعجاب والمحبة والمديح.
علم الله السابق:
عندما خلق الله البشر بإرادة حرة، كان
يعرف مُسبقًا أنهم سوف يُخطئون، وسيحتاجون مُخلِّصًا. وعرف أن ابنه لا بد وأن يأخذ صورة البشر، وأن
يموت على الصليب ليُتمّم خطة خلاصه «بِدَمٍ كَرِيمٍ ... دَمِ الْمَسِيحِ
مَعْرُوفًا سَابِقًا قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ» (1بط1: 19-20). فقبل أن نُخلَق، وفي علمه السابق، عرفنا وعرف
كيف سنختار مصيرنا في النهاية.
وهكذا «اخْتَارَنَا فِيهِ (في
المسيح) قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلا لَوْمٍ
قُدَّامَهُ» (أف1: 4). وهؤلاء
«الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ
صُورَةَ ابْنِهِ» (رو8: 29؛ 1يو3: 2).
وجزء من الخطة أنه حيث يكون الابن، نكون نحن أيضًا - في ”بيت الآب“ (يو14:
2-4)، الذي هو السماء.
كيف تبدو السماء؟
في حين وعظ وكتب الكثيرون عن السماء،
لكننا في الحقيقة نعرف عنها القليل جدًا.
فما نعرفه نجده في الوحي المقدس، قد كتبه أولئك الذين ذهبوا فعلاً إلى هناك؛
الرسولين بولس ويوحنا. فالرسول فبولس
«اخْتُطِفَ هَذَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ ... إِلَى الْفِرْدَوْسِ،
وَسَمِعَ كَلِمَاتٍ لا يُنْطَقُ بِهَا، ولا يَسُوغُ لإنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ
بِهَا» (2كو12: 2-7). وبالمثل، استُدعي الرسول
يوحنا إلى السماء، وبالروح يُخبرنا في سفر الرؤيا ما أُعلن له. لكنه يُعطينا أشباه الحقيقة فقط، وليس بكثير من
التفاصيل. مع ذلك، لتعزيتنا وفرحنا،
أخبرنا: «وَالْمَوْتُ لا يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، ولا يَكُونُ حُزْنٌ ولا صُرَاخٌ
ولا وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ» (رؤ21: 4).
وكذلك أخبرنا «وَعَرْشُ اللهِ وَالْخَرُوفِ يَكُونُ فِيهَا، وَعَبِيدُهُ
يَخْدِمُونَهُ ... وَهُمْ سَيَمْلِكُونَ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (رؤ22: 3، 5).
السماء الثالثة:
في يوم بولس، سُمِّي الغلاف الجوي حيث
تطير الطيور، السماء الأولى، والقبة الظاهرة حيث الأجسام السماوية (الشمس، والقمر،
والنجوم) سُمِّيت السماء الثانية، ومكان سُكنى الله سُمِّي السماء الثالثة (2كو12:
2). غير أنه هذه السماء الثالثة - حيث
الله موجود - ليست فضاء، إذ أن الفضاء له خصائص مخلوقة، وبالتالي فالفضاء جزء من
الخليقة. وحيث أن مكان وجود الله ليس
مكانًا ”ماديًا“ إن جاز أن نقول، إذ أن الله روح (يو4: 24)، فإنه يسكن في مكان
روحاني. وعندما نذهب إلى هناك، ستتغير
أجسادنا إلى أجساد ”روحانية“ (1كو15: 44).
السماء هي ”مكان“ مجازي مُعدّ
للكنيسة، عروس المسيح: «أَحَبَّ الْمَسِيحُ أَيْضًا الْكَنِيسَةَ وَأَسْلَمَ
نَفْسَهُ لأجْلِهَا" (أف5: 25). هناك
سوف «يُحْضِرُهَا (يحضرنا) لِنَفْسِهِ كَنِيسَةً مَجِيدَةً لَا دَنَسَ فِيهَا
وَلَا غَضْنَ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ، بَلْ تَكُونُ مُقَدَّسَةً وَبِلا
عَيْبٍ» (أف 5: 27). دعونا لا ننسى أبدًا
هذا الحق الرائع عن السماء، مصيرنا.
|
وطني
”لماذا يتعلق قلبي حيث ليس موطني؟
السماء وطني، الله في المسيح هو كل سعادتي.
وحيثما يكون كنزي، فهناك يجب أن يكون قلبي أيضًا“
|
مارجريت شارلتون باكستر (1631–1681)